وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ في الْأَرْضِ يعني أهلك أهل القرون الماضية وأورثكم الأرض يا امة محمّد وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ منصوب على التميز من النسبة يعني رفع درجات بعضكم فوق درجات بعض اخر في الشرف والغناء وغير ذلك - لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ من الجاه والمال وغير ذلك ليظهر منكم هل تشركون اولا إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ لاعدائه أي يسرع العذاب إذا اراده وتأخير العذاب إلى ما بعد الموت أو ما بعد القيامة لا ينافى ذلك لأن ما هو ات قريب وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ للمؤمنين رَحِيمٌ بهم وصف العقاب بالسرعة ولم يضفه إلى نفسه ووصف نفسه بالمغفرة وضم إليه الوصف بالرحمة وأتى
ببناء المبالغة واللام الموكدة تنبيها على انه تعالى غفور بالذات معاقب بالعرض رعاية للنظام الجملي الذي هو مقتضى صفة الربوبية كثير الرحمة مبالغ فيها قليل العقوبة مصافح فيها عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت عليّ سورة الانعام جملة واحدة يشيعها سبعون الف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد رواه الطبراني في المعجم الصغير وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه في تفسيره وعن انس قال لما نزلت سورة الانعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سدوا الأفق رواه الحاكم في المستدرك وهذا الحديث أيضا يدل على انها نزلت جملة واحدة ولعل ما ذكر في اسباب نزول آيات منها اتفق وجودها في تلك الأيام متقاربة فلمناسبة بعض الآيات ببعضها وبعض اخر ببعض اخر منها قيل نزلت هذه الآية في كذا وهذه في كذا والله أعلم. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 3/} ...