فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1513 من 466147

استعصى أهل مكة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم , فدعا عليهم بسنين كسني يوسف , فانظر ما قاله القرآن فِي جواب هذا الدعاء (فارتقب يوم تاتي السماء بدخان مبين يغشى الناس: هذا عذاب اليم) سورة الدخان , فماذا جرى ؟ أصابهم القحط حتى اكلوا العظام , وحتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد . رواه البخاريعن ابن مسعود. ثم انظر قوله بعد ذلك (انا كاشفوا العذاب قليلا , انكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى انا منتقمون) تر فيها ثلاث نبوءات أخرى: كشف البؤس , ثم عودتهم إلى مكرهم السيء , ثم الانتقام منهم بعد ذلك . وقد كان ذلك كله كما بينه الحديث الصحيح المذكور , فانهم لما جاءوا إلى رسول الله يستسقون وتضرعوا إلى الله (ربنا اكشف عنا العذاب انا مومنون) سقاهم الله فاخصبوا , ولكنهم سرعان

ما عادوا إلى عتوهم واستكبارهم , فبطش الله بهم البطشة الكبرى يوم بدر , حيث قتل من صناديدهم سبعون , وأسر سبعون

وقد تكرر فِي القرآن المكي إنباؤهم بهذا الانتقام على صور شتى:

فتارة يأتي مجملا كما فِي قوله (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله) سورة الرعد , وقوله (( فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون) سورة الصافات.

وتارة يعين نوع العذاب بأنه الهزيمة الحربية كما فِي قوله (سيهزم الجمع ويولون الدبر) سورة القمر , وهذا كما ترى من عجيب الأنباء فِي مكة , حيث لا مجال لأصل فكرة الحرب والتقاء الجموع , فضلا عن توقع فرارها وهزيمتها , حتى إن عمر رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية جعل يقول: أي جمع هذا ؟ قال فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولها . رواه ابن أبي حاتم وابن مروديه , وعجزه فِي الصحيحين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت