وتارة ينص على حوادث جزئيه محددة - وهذا أعجب واغرب - كما فِي قوله شأن الرجل الزنيم الذي كان يقول فِي القرآن انه أساطير الأولين (سنسمه على الخرطوم) سورة ن , فأصيب بالسيف فِي انفه يوم بدر . وكان ذلك علامة له يعير بها ماعاش . رواه الطبري وغيره عن ابن عباس.
ونظير هذه الأنباء فِي كفار قريش ما ورد فِي كفار اليهود ، انظر كيف يقول فيهم (لن يضروكم إلا أذى وان يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون) سورة آل عمران وقد فعل . ثم يقول (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس) . ويقول (وإذا تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) سورة الأعراف.
فيا عجبا لهذه الآيات هل كانت مؤلفة من حروف وكلمات ؟ أم كانت أغلالا وضعت فِي أعناقهم إلى الأبد, وأصفادا شدت بها أيديهم فلا فكاك ؟ ألا تراهم منذ صدرت عليهم هذه الأحكام أشتاتا فِي كل واد , أذلاء فِي كل ناد , لم تقم لهم فِي عصر من العصور دولة , ولم تجمعهم قط بلدة . وهم اليوم على الرغم من تضخم ثروتهم المالية إلى ما يقرب من نصف الثروة العالمية لا يزالون مشردين ممزقين عاجزين عن أن يقيموا لأنفسهم دويلة كأصغر الدويلات . بل تراهم فِي بلاد الغرب المسيحية يسامون أنواع الخسف والنكال , ثم تكون عاقبتهم الجلاء عنها مطرودين . وبلاد الإسلام التي هي أرحب أرض الله صدرا - إنما تقبلهم رعية محكومين لا سادة حاكمين .
وهل أتاك آخر أنبائهم ؟
لقد زينب الآن لهم أحلامهم أن يتخذوا من"الأرض المقدسة"وطنا قوميا تأوي إليه جالياتهم من أقطار الأرض , حتى إذا ما تألف منهم هنالك شعب ملتم الشمل وطال عليهم الأمد فلم يزعجهم أحد , سعوا إلى رفع هذا العار التاريخي عنهم بإعادة ملكهم القديم فِي تلك البلاد . وعلى برق هذا الأمل أخذ أفواج منهم يهاجرون إليها زرافات ووحدانا, وينزلون بها خفافا أو