فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1512 من 466147

(ومثالا ثالثا) كان المشركون يجادلون المسلمون فِي مكة قبل الهجرة , يقولون لهم إن الروم يشهدون أنهم أهل كتاب , وقد غلبتهم المجوس. وانتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي انزل عليكم , فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم فنزلت الآية (الم غلبت الروم فِي أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سنين) أول سورة الروم

لقد كان الإخبار بهذا النصر وبأنه كائن فِي وقت معين إخبارا بأمرين كل منهما خارج عن متناول الظنون. ذلك أن دولة الروم كانت قد بلغت من الضعف حدا يكفي من دلائله أنها غزيت فِي عقر دارها وهزمت فِي بلادها كما قال تعالى (فِي أدنى الأرض) فلم يكن أحد يظن أنها تقوم لها بعد ذلك قائمة , فضلا عن أن يحدد الوقت الذي سيكون لها فيه النصر. ولذلك كذّب به المشركين وتراهنوا على تكذيبه على أنّ القرآن لم يكتف بهذين الوعدين، بل عززهما بثالث، حيث يقول (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) إشارة إلى أنّ اليوم الذي يكون فيه النصر هناك للروم على الفرس سيقع فيه هاهنا نصر للمسلمين على المشركين. وإذا كان كل واحد من النصرين فِي حد ذاته مستبعدا عند الناس أشد الاستبعاد فكيف الظن بوقوعهما مقترنين

في يوم؟ لذلك اكده أعظم تأكيد بقوله: (وعد الله لا يخلف وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .

ولقد صدق الله وعده , فتمت للروم الغلبة على الفرس , بإجماع المؤرخين فِي اقل من تسع سنين. وكان يوم نصرها هو اليوم الذي وقع فيه النصر للمسلمين على المشركين فِي غزوة بدر الكبرى , كما رواه الترمذي عن أبي سعيد , ورواه الطبري عن ابن عباس وغيره.

وهذه امثلة من النوع الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت