ومن أعظم الوقائع تصديقا لهذا النبأ الحق ذلك الموقف المدهش الذي وقفه النبي فِي غزوة حنين , منفردا بين الأعداء , وقد انكشف المسلمون وولوا مدبرين , فطفق هو يركض بغلته إلى جهة العدو , والعباس ابن عبد المطلب اخذ بلجامها يكفَها إرادة ألا تسرع , فاقبل المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم , فلما غَشوه لم يفر ولم ينكص بل نزل عن بغلته كأنما يمكنهم من نفسه , وجعل يقول: (انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب) كأنما يتحداهم ويدلهم على مكانه . فوالله ما نالوا منه نيلاً, بل ايده اللهَ بجنده , وكف عنه أيديهم بيده . الحديث روا ه الشيخان عن البراء بن عازب . ورواه مسلم عن العباس وسلمة بن الاكوع , ورواه احمد وأصحاب السنن عن غيرهم هم ايظاً .
وهكذا امتع الله به امته فلم يقبضه إليه حتى بلغَ الرسالة وأدى الأمانة , وحتى انزل عليه قوله(اليوم اكملت لكم دينكم , واتممت عليكم نعمتي ,
ورضيت لكم الإسلام دينا)سورة المائدة .
(واليك مثالا من النوع الثاني)