(ومثال ثالث) تلك الآية التي يضمن الله بها لنبيه حماية شخصه والأمن على حياته حتى بلغ رسالات ربه (ياأيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)
ان هذا وايم الله ضمان لا يملكه بشر , ولو كان ملكا محجبا تسير به الحفظة من بين يديه ومن خلفه. فكم راينا وراى الناس من الملوك والعظماء من اختطفتهم يد الغيلة وهم فِي مواكبهم تحيط بهم الجنود والأعوان. ولكن انظر مبلغ ثقة الرسول بهذا الوعد الحق: روى الترمذي والحاكم عن عائشة , وروى الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي يحرس
بالليل , فلما نزلت هذه الآية ترك الحرس وقال: ياأيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله.
وحقا لقد عصمه الله منهم فِي مواطن كثيرة كان خطر الموت فيها اقرب إليه من شراك نعله , ولم يكن له فيها عاصم إلا الله وحده.
ومن ذلك ما رواه ابن حبان فِي صحيحة عن أبي هريرة , ورواه مسلم فِي صحيحه عن جابر قال: كنا إذا اتينا فِي سفرنا على شجرة ضليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما كنا بذات الرقاع نزل نبي الله تحت شجرة وعلَق سيفه فيها. فجا ء رجل من المشركين فا خذ السيف فاخترطه وقال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتخافني؟ قال: لا. قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله يمنعني منك ضع السيف فوضعه. وحسبك ان تعلم ان هذا الأمن كان فِي الغزوة التي شرعت فيها صلاة الخوف.