فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1507 من 466147

ذلك بأن الله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الذين كله ولو كره المشركون) سورة الصف وسورة التوبة , والله بالغ أمره , ومتم نوره , فظهر وسيبقى ظاهرا لا يضره من خالفه حتى يأتي أمر الله.

(مثال آخر) ما جاء فِي التحدي بهذا القرآن وتعجيز العالم كله عن الإتيان بمثله (قل لِئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ّلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) سورة الإسراء (فان لم تفعوا) سورة البقرة .

فانظر هذا النفي المؤكد , بل الحكم المؤبد , هل يستطيع عربي يدري ما يقول أن يصدر هذا الحكم وهو يعلم أن مجال المساجلات بين العرب.

مفتوح على مصراعه ، وأن المتأخر متى أعمل الروية فِي تعقب قول القائل المتقدم لا يعييه أن يجد فيه فائتا ليستدرك , أو ناقصاً ليكمل ، أو كاملاً ليزداد كمالاً ؟ ألم يكن يخشى بهذا التحدي أن يثير حميتهم الأدبية فيهبوا لمنافسته وهم جميع حذرون ؟ وماذا عساه يصنع لو أن جماعة من بلغائهم تعاقدوا على أن يضع أحدهم صيغة المعارضة ، ثم يتناولها سائرهم بالإصلاح والتهذيب كما كانوا يصنعون فِي نقد الشعر ، فيكمل ثانيهم ما نقصه أولهم ، وهكذا , حتى يخرجوا كلاماً ان لم يبزه فلا أقل من أن يساميه ولو فِي بعض نواحيه ؟ ثم لو طوعت له نفسه أن يصدر هذا الحكم على أهل عصره فكيف يصدره على الاجيال القادمة إلى يوم القيامة , بل على الإنس والجن ؟ ان هذه مغامرة لا يتقدم إليها الا رجل يعرف قدر نفسه الا وهو ماليء يديه من تصاريف القضاء , وخبر السماء . وهكذا رماها بين أظهر العالم , فكانت هي القضاء المبرم سلط على العقول والافواه , فلم يهم بمعارضته إلا باء بالعجز الواضح , والفشل الفاضح , على مر العصور والدهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت