لا نقول أن العلم بأسماء بعض الأنبياء والأمم الماضية وبمجمل ما جرى من حوادث التدمير فِي ديار عاد وثمود وطوفان نوح وأشباه ذلك لم يصل قط إلى الأميين , فان هذه النتف اليسيرة قلما تعزب عن أحد من أهل البدو أو الحضر . لأنها مما توارثته الأجيال وسارت به الأمثال. وإنما الشأن فِي تلك التفاصيل الدقيقة والكنوز المدفونة فِي بطون الكتب فذلك هو العلم النفيس الذي لم تنله يد الأميين ولم يكن يعرفه إلا القليل من الدارسين.وانك لتجد الصحيح المفيد من هذه الأخبار محررا فِي القرآن.
حتى الأرقام طبق الأرقام: فترى مثلا فِي قصة نوح عليه السلام فِي القرآن انه لبث فِي قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وفي سفر التكوين من التوراة انه عاش تسعمائة وخمسين سنة وترى فِي قصة أصحاب الكهف عند أهل الكتاب أنهم لبثوا فِي كهفهم ثلاثمائة سنة شمسية وفي القرآن انهم لبثوا فِي كهفهم (ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) وهذه السنون التسع هي فرق مابين عدد السنين الشمسية والقمرية . قاله الزجاج يعني بتكميل الكسر . فانظر إلى هذا الحساب الدقيق فِي أمة أمية لا تكتب ولا تحسب .
كفاك بالعلم فِي الأمي معجزة فِي الجاهلية التأديب فِي اليتيم