فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1498 من 466147

فما ظنك بهذه الحياة النبوية التي تعطيك فِي كل حلقة من حلقاتها مرآة صافية لنفس صاحبها فتريك باطنه من ظاهره وتريك الصدق والإخلاص ماثلا فِي قول من أقواله وكل فعل من أفعاله. بل كان النظر إليه إذا قويت فطنته وحسنت فراسته يرى أخلاقه العالية تلوح فِي محياه ولو لم يتكلم أو يعمل ومن هنا كان ممن شرح الله صدورهم للإسلام لا يسألون رسول الله على ما قال برهانا فمنهم العشير الذي عرفه بعظمة سيرته ومنهم الغريب الذي عرفه بسيماه فِي وجهه قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت فِي الناس لأنظر ان وجهه ليس بوجهه كذاب) رواه الترمذي بسند صحيح.

والآن قد وفينا لك الوعد بعرض هذه النماذج من السيرة النبوية نعود إلى تقرير ماقصدناه من هذا العرض فنقول ان صاحب.

العظيم وصاحب تلك المواقف المتواضعة بإزاء القرآن. ما كان ينبغي لأحد أن يكترى فِي صدقه حينما أعلن عن نفسه أنه ليس هو واضع ذلك الكتاب وأن منزلته منه منزلة المتعلم المستفيد. بل كان يجب أن نسجل من هذا الاعتراف البريء دليلا آخر على صراحته وتواضعه.

[المرحلة الأولى من البحث: بيان أن القرآن لا يمكن أن يكون إيحاءا ذاتيا من نفس محمد صلى الله عليه وسلم]

على أن الأمر أمامنا أوضح من أن يحتاج إلى سماع هذا الاعتراف القولي منه أو يتوقف على دراسة تلك الناحية الحلقية من تاريخه.

أليس يكفي للحكم ببراءة الإنسان من عمل من الأعمال أن يقوم من طبيعة شاهد بعجزه المادي عن إنتاج ذلك العمل.

فلينظر العاقل: هل كان هذا النبي الأمي صلوات الله عليه أهلا بمقتضى وساءله العلمية الآن تجيش نفسه بتلك المعاني القرآنية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت