ليؤمنوا، ويجوز أن يكون"قُبُلاً"في معنى ما يقابِلهم، أي لَوْ حَشَرْنَا عليهم كل شيء فقابَلهمْ.
ويجوز وحشرنا عليهم كل شيء قِبَلًا أيْ عِيَاناً، ويجوز قُبْلاً على تخفيف
قُبُل وكل ما كان على هذا المثال فتخفيفه جائز، نحو الصُّحف والصحْف
والكُتب والكتْبُ، والرسُل والرسْل.
ومعنى (إلا أنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أي إلا أنْ يَهْدِيَهُمْ اللَّه.
وجائز أن يكون نُنَزِّلُ عليهم آية تضطرهم إلى الإيمَانِ.
وقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ(112)
أي وكما جعلنا لك ولأُمَّتِك شياطين الجن والإنس أعداءً كذلك جَعَلْنَا
لِمَنْ تَقَدَّمَكَ من الأنبياءِ وأمَمِهم. و (عَدُوًّا) في معنى أعداءِ.
و (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) منصوب على البَدلِ مِنْ (عَدُوًّا) .
ومفَسِّراً له.
ويجوز أن يكون (عَدُوًّا) مَنْصوباً على أنه مفعول ثان.
المعنى وكذلك شياطين الجن والإنس أعداءِ للأنبياءِ وأممهم.
(يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) .
الزخرف في اللغة الزينة.
والمعنى أن بعضهم. يزَيِّن لبعض الأعمالَ القبيحة.
و (غُرُورًا) مَنْصوب على المصدَر، وهذا المصدرُ محمول على المعنى.
لأن مبنى إيحاءِ الزخْرف من القول معنى الغرور.
وكأنه قال يَغرونَ غُروراً.
(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُة) .
أيْ لَوْ شَاءَ الله لَمَنَع الشيَاطِينَ من الوَسْوَسَةِ للإنْس والجِنِّ ولكن اللَّهَ
يمتحن ما يعلم أنه الأبلغ في الحكمة والأجْزل في الثواب والأصْلَح للعبَادِ.
وقوله: (وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ(113)