إلا أبوك ، ومن نصب أضمر الاسم المجهول فنصب لأن المجهول معرفة فلذلك نصبت. ومن قال: إذا كان غدوة فأتنا لم يجز له أن يقول: إذا غدوة كان فأتنا ، كذلك الاسم المجهول لا يتقدمه منصوبه. وإذا قرنت بالنكرة فِي كان صفة فقلت:
إن كان بينهم شرّ فلا تقربهم ، رفعت. وإن بدأت بالشر وأخرت الصفة كان الوجه الرفع فقلت: إن كان شر بينهم فلا تقربهم ، ويجوز النصب. قال وأنشدنى بعضهم:
فعينيّ هلّا تبكيان عفاقا إذا كان طعنا بينهم وعناقا «1»
فإذا أفردت النكرة بكان اعتدل النصب والرفع. وإذا أفردت المعرفة بكان كان الوجه النصب يقولون: لو كان إلا ظله لخاب ظله. فهذه على ما وصفت لك.
وقوله: وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما (146) حرّم عليهم الثّرب «2» ، وشحوم الكلى.
ثم قال: إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما و (ما) فِي موضع نصب بالفعل بالاستثناء.
و (الحوايا) فِي موضع رفع ، تردّها على الظهور: إلا ما حملت ظهورهما أو حملت الحوايا ، وهي المباعر «3» وبنات «4» اللبن. والنصب على أن تريد (أو شحوم الحوايا) فتحذف الشحوم وتكتفى بالحوايا كما قال: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ، يريد: واسأل أهل القرية.
وقوله: أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ وهي الألية. و (ما) فِي موضع نصب.
(1) انظر ص 186 من هذا الجزء.
(2) هو الشحم الرقيق الذي يكون على الكرش.
(3) واحدها مبعر ومبعر بفتح الميم وكسرها. وهو حيث يجتمع البعر من الأمعاء.
(4) بنات اللبن: ما صغر من الأمعاء. وانظر اللسان (هو) .