وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ بِالتَّقْوَى مِمَّا حَتَمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ الْعَدْلَ هُوَ أَقْرَبُ مَا يُتَّقَى بِهِ عِقَابُ اللهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ; لِأَنَّهُ قِوَامُ الصَّلَاحِ لِلْأَفْرَادِ وَالْإِصْلَاحِ فِي الْأَقْوَامِ ، وَلَمَّا عَلَّلَ هَذَا الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ بِأَنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِدَقَائِقِ الْأَعْمَالِ وَخَفَايَاهَا ، وَكَانَ هَذَا التَّعْلِيلُ يُشِيرُ إِلَى جَزَاءِ الْعَامِلِينَ الْمُتَّقِينَ وَغَيْرِ الْمُتَّقِينَ - قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي بَيَانِ الْجَزَاءِ الْعَامِّ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أَيِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ الَّتِي يَصْلُحُ بِهَا أَمْرُ الْعِبَادِ فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَفِي رَوَابِطِهِمْ ، وَمَرَافِقِهِمْ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، وَمِنْ أُسُسِهَا: الْعَدْلُ الْعَامُّ التَّامُّ ، وَالتَّقْوَى فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ، وَمَاذَا وَعَدَهُمْ ؟ أَوْ مَاذَا فِي وَعْدِهِ لَهُمْ ، وَالْوَعْدُ مِنْ جُمْلَةِ الْقَوْلِ ؟ قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا هَذَا