فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125901 من 466147

عنها النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: ما منكم من أحد إلاّ وقد علم مقعده من الجنة والنار قالوا: أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب ؟ فقال: لا ! اعملوا ، فكل ميسّر لما خلق له . أما من كان من أهل السعادة فسييّسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء فسييسّر لعمل أهل الشقاء . وهذا المعنى قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في"الصحيح"في مواضع تبيّن أن ما سبق به الكتاب سبق بالأسباب التي تفضي إليه ، فالسعادة سبقت بأن صاحبها يستعمل فيها يصير به سعيداً ، والشقاء سبقت بأن صاحبها يستعمل فيما يصير به شقيّاً . فالقدر تضمن الغاية وسببها . لم يتضمن غايةً بلا سبب . كما تضمن أن هذا يولد له بأن يتزوج ويطأ المرأة ، وهذا تُنْبِت أرضه بأن يزرع ويسقي الزرع . وأمثال ذلك . وكذلك في"السنن"أنه قيل له: يا رسول الله ! أرأيت أدويةً نتداوى بها ، ورقيّ تسترقي بها ، وتقاةً نتقيها ، هل ترد من قدر الله شيئاً ؟ فقال: ( هي من قدر الله ) . فبيّن أن الأسباب التي تُدفع بها المكاره هي من القدر , ليس القدر مجرّد دفع المكروه بلا سبب . وكذلك قول من قال: (إن الدعاء لا يؤثر شيئاً والتوكل لا يؤثر شيئاً) هو من هذا الجنس , لكن إنكار ما أمر به من الأعمال أمر ظاهر , بخلاف تأثير التوكل . لكن الأصل واحد . وهو النظر إلى المقدور مجرداً عن أسبابه ولوازمه . ومن هذا الباب: (أن المقتول يموت بأجله) عند عامة المسلمين . إلاّ فرقة من القدرية قالوا: إن القاتل قطع أجله . ثم تكلم الجمهور: لو لم يقتل ؟ قال بعضهم: كان يموت لأن الأجل قد فرغ ، وقال بعضهم: لا يموت لانتفاء السبب . وكلا القولين قد قال به من ينسب إلى السنة ، وكلاهما خطأ . فإن القدر سبق بأنه يموت بهذا السبب لا بغيره . فإذا قدر انتفاء هذا السبب كان فرض خلاف ما في المقدور ، ولو كان المقدور أنه لا يموت بهذا السبب ، أمكن أن يكون المقدور أنه يموت بغيره ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت