عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «أَيَّ جَوَانِبِ رَأْسِكَ مَسِسْتَ الْمَاءَ أَجْزَأَكَ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَامْسَحُوا بِجَمِيعِ رُءُوسِكُمْ. قَالُوا: إِنْ لَمْ يَمْسَحْ بِجَمِيعِ رَأْسِهِ بِالْمَاءِ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ بِوَضُوئِهِ ذَلِكَ
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:"مَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَعُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ غَسَلَ بَعْضَ وَجْهِهِ أَوْ بَعْضَ ذِرَاعِهِ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ , قَالَ: يَبْدَأُ مِنْ مُقَدَّمِ وَجْهِهِ , فَيُدِيرُ يَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ , ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُجْزِئُ مَسْحُ الرَّأْسِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ أَصَابِعَ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا , أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ بِالْمَسْحِ بِرَأْسِهِ الْقَائِمَ إِلَى صَلَاتِهِ مَعَ سَائِرِ مَا أَمَرَهُ بِغُسْلِهِ مَعَهُ أَوْ مَسْحِهِ , وَلَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدٍّ لَا يَجُوزُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ وَلَا يُجَاوِزُهُ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَا مَسَحَ بِهِ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ رَأْسِهِ فَاسْتَحَقَّ
بِمَسْحِهِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: مَسَحَ بِرَأْسِهِ , فَقَدْ أَدَّى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَسْحِ ذَلِكَ لِدُخُولِهِ فِيمَا لَزِمَهُ اسْمُ مَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ إِذَا قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ فِي التَّيَمُّمِ: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} أَفَيُجْزِئُ الْمَسْحُ بِبَعْضِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ؟
قِيلَ لَهُ: كُلُّ مَا مُسِحَ مِنْ ذَلِكَ بِالتُّرَابِ فِيمَا تَنَازَعَتْ فِيهِ الْعُلَمَاءُ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنَ التَّيَمُّمِ ,