يمكن مناقشته بأن الردة وقعت بعد فراغ العبادة فلم تبطلها، كالصوم والصلاة بعد الفراغ منها.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه لا يبطل التيمم بالردة، بما يلي:
أن التيمم لا يبطله إلا الحدث أو وجود الماء، والردة ليست واحدة منهما.
أن التيمم وقع طهارة صحيحة، فلا يبطل بالردة كالوضوء.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن المقيس عليه مختلف فيه، فبطل القياس.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني القائل بأنه لا يبطل التيمم بالردة، وذلك لوجاهة ما استدلوا به، في مقابل ضعف أدلة القول الأول بما حصل من مناقشة.
المبحث السادس
الفصل الطويل بين التيمم والصلاة
اختلف الفقهاء في الفصل الطويل بين التيمم والصلاة هل يبطل التيمم أم لا؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا يبطل التيمم، وهو قول جمهور الفقهاء.
القول الثاني: أنه يبطل التيمم، وهو قول المالكية.
وقد تقدم بحث هذه المسألة في مبحث: حكم الموالاة بين التيمم والصلاة، فأغنى عن إعادته هنا.
المبحث السابع
خلع ما يجوز المسح عليه
إذا تيمم الشخص وعليه خفان أو عمامة لبسهما على طهارة مائية، ثم خلع ذلك بعد أن تيمم، فهل يبطل تيممه أم لا؟
للفقهاء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أن ذلك لا يبطل التيمم، وهو ظاهر مذهب الحنفية، والمذهب عند المالكية والشافعية، وقول عند الحنابلة.
القول الثاني: أن ذلك يبطل التيمم، وهو مذهب الحنابلة، ومن مفردات المذهب الحنبلي.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأنه لا يبطل التيمم إذا خلع ما يجوز المسح عليه، بما يلي:
أن التيمم طهارة لم يمسح فيها على الخفين، فلا تبطل هذه الطهارة بنزع الخف، كطهارة الماء.
والمقصود بهذا الدليل: قياس نزع الخف في مسألة التيمم على نزعه في الوضوء بجامع أن كلا منهما نزع لخف لم يمسح عليه في تلك الطهارة.
أنه لو كان الخف الملبوس لا يجوز المسح عليه فإن الطهارة لا تبطل بنزعه، فكذلك هاهنا.
أنه لو لبس عمامة ومسح على رأسه من تحتها ثم نزعها فإن طهارته لا تبطل بنزعها فكذلك هاهنا.
أدلة القول الثاني: