فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125670 من 466147

أن الله سبحانه وتعالى إنما نقلنا عن الماء عند عدمه وتعذره إلى ما هو أيسر وجودًا وأهون فقدًا، والكحل والزرنيخ أعز في أكثر الأحوال وجودًا من الماء، فلم يجز أن ننتقل عن الأهون إلى الأعز.

المناقشة:

يمكن مناقشته بالمنع؛ وذلك لأنه ليس المقصود استعمال الكحل أو الزرنيخ بخصوصه، بل المقصود جواز التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض، وفي ذلك نفي للحرج عن الناس؛ لأن تكليف الناس استعمال التراب بخصوصه في الأرض الرملية والجبلية مشقة وحرج كبير.

أدلة القول الثالث:

استدل القائلون بجواز التيمم بالتراب والرمل دون غيرهما، بما يلي:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنا نكون في الرمل وفينا الحائض والجنب والنفساء، ولا نجد الماء أربعة أشهر، أو خمسة أشهر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالأرض» .

وجه الدلالة:

دل الحديث على جواز التيمم بالرمل.

المناقشة:

نوقش بأن الحديث ضعيف.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بجواز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض، وذلك لما يلي:

لقوة أدلتهم، وإفادتها المراد، وسلامة أكثرها من الاعتراضات القادحة.

اتفاق أهل اللغة على أن الصعيد ليس خاصًا بالتراب، بل يشمل كل ما كان على وجه الأرض، من تراب، أو رمل، أو حجارة، أو غير ذلك.

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سافر هو وأصحابه رضي الله عنهم في غزوة تبوك قطعوا الرمال في طريقهم، ولم يحملوا معهم ترابًا بلا شك، وماؤهم في غاية القلة، وهي مفاوز معطشة، حتى شكى الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقطعًا كانوا يتيممون بالأرض التي هم فيها نازلون، فدل ذلك على جواز التيمم بغير التراب.

مسألة: نقل التراب للتيمم:

هذه المسألة تعتبر ثمرة للقول القائل باشتراط أن يكون المتيمم به ترابًا، كما هو قول الشافعية والحنابلة، خلافًا للحنفية والمالكية الذين أجازوا التيمم بكل ما هو من جنس الأرض.

فإذا أراد المرء السفر في أرض ليس فيها تراب لكونها جبلية أو رملية، فهل يستحب له أن ينقل معه ترابًا ليتيمم به أم لا؟

للفقهاء في هذه المسألة على قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت