الوجه الرابع: أن الطلب الثاني يكون دون الطلب الأول، وهذا لا يؤثر في الجمع.
المبحث السابع
حكم اشتراط النية في الحدث
الأصغر أو الأكبر
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ... حكم تعيين نية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر.
المطلب الثاني: ... اجتماع الأحداث وأثره في تداخلها عند النسيان.
المطلب الثالث: إذا نوى الحدثين بتيمم واحد.
المطلب الأول
حكم تعيين نية ما يتيمم عنه
من حدث أصغر أو أكبر
للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يشترط تعيين نية التيمم من أي الحدثين، وإنما يكفي نية استباحة الصلاة ونحو ذلك، وهو قول الحنفية، وقول للمالكية، وبه قال الشافعية.
القول الثاني: أنه يشترط تعيين نية التيمم من أي الحدثين، فينوي بتيممه هذا الحدث أو ذاك، وهو قول الجصاص من الحنفية، وقول الحنابلة.
القول الثالث: أنه في الحدث الأصغر لا يشترط فيه التعيين، وأما في الحدث الأكبر فيشترط التعيين، وهو المشهور عند المالكية.
دليل القول الأول:
استدل القائلون بعدم اشتراط التعيين في التيمم عن أحد الحدثين، بما يلي:
أن التيمم طهارة، فلا تلزم نية أسبابها، كطهارة الماء.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون باشتراط التعيين في التيمم عن أحد الحدثين، بما يلي:
36 -أن التيمم عن الأحداث يقع على صفة واحدة، فلابد من التمييز بالنية، كما في صلاة الفرض أنه لابد فيها من نية الفرض؛ لأن الفرض والنفل يتأديان على هيئة واحدة.
المناقشة:
نوقش بأن الحاجة إلى النية ليقع التيمم طهارة، فإذا وقع طهارة جاز له أن يؤدي ما شاء؛ لأن الشروط يراعى وجودها لا غير، فكيفما وجدت تعلق بها الحكم من غير اشتراط أي تعيين، بخلاف الصلوات فلابد فيها من التعيين.
37 -أن التيمم لا يرفع حدثًا، وإنما تستباح به الصلاة ونحوها، فلم يكن بد من نية التعيين فيه تقويةً لضعفه.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأنه استدلال بمحل النزاع، فلا يصح.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بعدم اشتراط التعيين في التيمم عن أحد الحدثين، وذلك لوجاهة ما استدلوا به.
المطلب الثاني
اجتماع الأحداث وأثره في تداخلها