يمكن مناقشته من وجهين:
الوجه الأول: أن القول بأن التيمم طهارة ضرورة إن أريد به أن لا يفعل التيمم إلا عند تعذر الماء فهو مسلم، وإن أريد به أنه لا يجوز التيمم إلا إذا كان التيمم واجبًا، فإن هذا خلاف السنة والإجماع، بل يتيمم للواجب كالصلاة المكتوبة، ويتيمم للمستحب كصلاة التطوع، وقراءة القرآن، ومس المصحف.
الوجه الثاني: أنه إذا كان لا يحتاج إلى إسقاط الفرض عن نفسه فإنه يحتاج إلى إحراز الثواب لنفسه، والحاجة إلى إحراز الثواب حاجة معتبرة، فيجوز أن يعتبر الطهارة لأجل النافلة، ولهذا اعتبرت طهارة المستحاضة في حق النوافل بلا خلاف، فكذا هاهنا.
الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بجواز التيمم لكل ما يتطهر له، وذلك لما يلي:
1 -لقوة أدلتهم، وسلامتها من الاعتراضات القادحة.
2 -مناقشة دليل القول الثاني.
3 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم لرد السلام في الحضر، مع أن رد السلام يجوز بغير طهارة، فإذا شرع التيمم لتحصيل مصلحة رد السلام فإن مشروعيته للنافلة استقلالاً - سواء كان ذلك في السفر أم في الحضر - من باب أولى.
4 -أن الشريعة الإسلامية قد دلت على أن التيمم طهور حال عدم الماء، فينبغي أن يعمل عمل الماء حتى يقوم دليل شرعي على خلاف ذلك.
الفرع الثاني
إذا نوى التيمم للنافلة فهل يصلي به نوافل أخرى؟
ذكرنا فيما سبق الخلاف بين الفقهاء في حكم التيمم للنافلة، وسوف نذكر في هذا الفرع ما لو نوى بتيممه نافلة فهل يصلي به نوافل أخرى أم لا؟
اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، على جواز أن يصلي بتيممه هذا ما شاء من النوافل.
وأما المالكية فإنهم قالوا: من تيمم لفرض سواء كان حاضرًا صحيحًا أم لا، أو تيمم لنفل استقلالاً بأن كان مريضًا أو مسافرًا فإنه يجوز له أن يصلي بذلك التيمم ما شاء من النوافل بشرط اتصال هذه النوافل بالفرض وبين النوافل بعضها مع بعض، وأن لا يكثر النفل في نفسه جدًا بالعرف، فإن طال الفصل أعاد تيممه.
واستدل الفقهاء على جواز أن يتنفل بتيمم واحد ما شاء من النوافل، بما يلي: