ويؤيد هذا القول بأن الأدلة الشرعية اشترطت لصحة التيمم عدم وجود الماء، ولم تشترط الاتصال والتأخير، فينبغي أن يستمر حكم التيمم حتى يجد الماء، أو يحدث ما يبطله، وذلك لأن التيمم بدل عن الماء، والبدل يقدم مقام المبدل.
المطلب الثاني
ما يباح له بتيممه إذا نوى به
نافلة أو صلاة مطلقة
وفيه أربعة فروع:
الفرع الأول
حكم التيمم للنافلة ونحوها مما يتطهر له
للفقهاء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه يتيمم لكل ما يتطهر له من نافلة، أو مس مصحف، أو قراءة قرآن، أو سجود تلاوة ونحو ذلك، وهو قول الحنفية، والماليكة في المسافر والمريض مطلقًا، وهو الصحيح عند الشافعية، وقول الحنابلة.
القول الثاني: أنه لا يتيمم للنافلة استقلالاً وإنما يصح التيمم لها تبعًا للفرض، وهو قول المالكية في الحاضر الصحيح العادم للماء، ووجه للشافعية.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز التيمم للنافلة ونحوها مما يتطهر له، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى شرع التيمم لكل من عدم الماء، ولم يشترط اقتصاره على صلاة الفريضة فقط، فدل ذلك على أنه لا فرق بين أن يتيمم لفريضة، أو نافلة، أو مس مصحف.
ثانيًا: من السنة:
حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ... » الحديث.
وجه الدلالة:
دل هذا الحديث - وغيره من الأحاديث الدالة على مشروعية التيمم - على جواز التيمم لكل من عدم الماء، وهذا عام في كل ما يمنع منه الحدث الأصغر، والأكبر، ولا فرق بين أن يتيمم للفريضة أو للنافلة.
ثالثًا: من المعقول:
1 -أن النفل، وقراءة القرآن، وسجود التلاوة مما يستباح بطهارة الماء، فجاز أن يستباح بالتيمم، كالتيمم للمكتوبة.
2 -أنه لا فرق بين الفرائض والنوافل في شيء من أبواب الطهارت.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه لا يصح التيمم للنافلة استقلالاً، بما يلي:
أن التيمم طهارة ضرورة، والضرورة في الفرائض لا في النوافل.
المناقشة: