أن عموم الحديثين يدخل فيه التيمم للنجاسة على البدن.
المناقشة:
يمكن مناقشة أن الحديثين مقصوران على نجاسة الحدث فقط، وإلا لجاز التيمم للنجاسة على الثوب وأنتم لا تقولون بذلك.
ثانيًا: من المعقول:
أنها طهارة في البدن تراد للصلاة، فجاز التيمم لها - عند عدم الماء أو عند عدم القدرة على استعماله - قياسًا على الحدث.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأنه قياس لا يصح؛ لأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق يتضح بما يلي:
الأول: أن طهارة الحدث يشترط لها النية، بخلاف طهارة النجاسة فلا يشترط لها النية، فمتى خلا من النجاسة ولو بلا نية طهر منها.
الثاني: أن طهارة الحدث من باب الأفعال المأمور بها، بخلاف طهارة النجاسة فهي شيء يطلب التخلي منه لا إيجاده.
الثالث: أن طهارة الحدث يؤتى بها في غير محلها، بخلاف طهارة النجاسة، فإنه لا يؤتى بها إلا في محلها.
الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بعدم جواز التيمم للنجاسة على البدن، وذلك لما يلي:
1 -لقوة أدلتهم، في مقابل ضعف أدلة القول الثاني بما حصل من مناقشتها.
2 -قياسًا على التيمم للنجاسة على الثوب والبقعة فإنه لا يتيمم لها فكذا هاهنا.
المطلب الثاني
ما يترتب على القول بجواز التيمم
لنجاسة البدن
وفيه فرعان:
الفرع الأول
تعدد محل النجاسة على البدن مع عدم الماء
هذه المسألة من المسائل المترتبة على القول بجواز التيمم لنجاسة البدن، وقد تقدم في المطلب الأول أن مشروعية التيمم للنجاسة على البدن عند عدم الماء لا يقول بها إلا الحنابلة، فهل يكتفى بتيمم واحد إذا تعددت النجاسة على البدن أم لابد من التيمم لكل نجاسة؟
هذه المسألة مبنية على مسألة أخرى وهي: هل تجب النية للتيمم من النجاسة أم لا؟ للحنابلة في هذه المسألة وجهان:
الوجه الأول: تجب النية لها، وهو الصحيح من المذهب، وذلك قياسًا على التيمم من الحدث، فكما يصح التيمم للأحداث إذا تعددت بتيمم واحد، فكذا هاهنا.
الوجه الثاني: لا تجب النية لها، وذلك قياسًا على بدله وهو الغسل، فكما أن غسل النجاسة لا يفتقر إلى نية، فكذلك التيمم لها.