واختلفوا إذا كانت النجاسة على البدن ولا يستطيع إزالتها، إما لعدم وجود الماء، أو لتضرره باستعمال الماء بأن كانت تلك النجاسة على جرح ونحو ذلك، فهل يتيمم لها أم لا؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا يتيمم للنجاسة مطلقًا، وهو قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة.
القول الثاني: أنه يتمم لها، وهو قول الحنابلة، ومن مفردات المذهب الحنبلي.
إلا أن الحنابلة اشترطوا أن يتيمم لها بعد تخفيفها ما أمكن، بحك يابسها ومسح رطبها.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بعدم جواز التيمم للنجاسة على البدن، بما يلي:
1 -أن الشرع لم يرد إلا في التيمم عن الحدث فقط، ولم يرد في الشرع ما يدل على مشروعية التيمم للنجاسة على البدن.
المناقشة:
نوقش بأن التيمم للنجاسة داخل في عموم النصوص الواردة في مشروعية التيمم.
الجواب:
يمكن أن يجاب بأن النصوص الواردة في مشروعية التيمم، إنما وردت في طهارة الحدث فقط، فيجب الاقتصار على ما ورد به النص.
2 -أن المقصود إزالة عين النجاسة، وذلك لا يزول بالتيمم.
3 -أن التيمم مسح الوجه واليدين، وقد تكون النجاسة في غير الوجه واليدين، فكيف يؤمر بمسح الوجه واليدين عن نجاسة في غيرهما؟! كما لا يجوز أن يغسل وجهه ويديه لنجاسة في غيرهما.
المناقشة:
نوقش بأن الغسل يفارق التيمم، فإن التيمم في طهارة الحدث يؤتى به في غير محله، كما لو تيمم لجرح في رجله، أو موضع من بدنه غير وجهه ويديه، بخلاف الغسل فإنه يؤتى به في محل النجاسة.
الجواب:
يمكن أن يجاب بالمنع؛ لأن كلامنا في طهارة النجاسة وليس في طهارة الحدث، حيث إن طهارة النجاسة لا تكون إلا في موضع النجاسة، فلا يصح غسلها إلا في موضعها، وإذا لم يصح غسلها إلا في محلها فمن باب أولى أن لا يصح التيمم لها؛ لأنه في غير محلها.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بجواز التيمم للنجاسة على البدن، بما يلي:
أولاً: من السنة:
1 -حديث أبي ذر رضي الله عنه: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين» .
2 -حديث جابر رضي الله عنه: « ... وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» .
وجه الدلالة من الحديثين: