فعلم من ذلك أنه ينبني على الوجه الأول أنه يكفيه تيمم واحد للنجاسة المتعددة على البدن، وعلى الوجه الثاني لابد من تعدد التيمم.
الفرع الثاني
إذا اجتمع على الشخص حدث ونجاسة
فهل يكفيه تيمم واحد لهما أم لا؟
هذه المسألة أيضًا من المسائل المترتبة على القول بجواز التيمم لنجاسة البدن، وقد اختلف الحنابلة في هذه المسألة على وجهين:
الوجه الأول: أنه يكفيه أن يتيمم تيممًا واحدًا للحدث والنجاسة، إذا نواهما معًا، وهو المذهب عند الحنابلة.
واستدلوا لذلك بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» .
وجه الدلالة:
أن المرء بنيته، فإذا نوى الحدث والنجاسة معًا فإنه يحصل له ما نواه.
ثانيًا: من المعقول:
أن صفة التيمم لهاتين الطهارتين واحدة، فأشبه ما لو كانت عليه أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنواها.
الوجه الثاني: أنه يتيمم لكل منهما، وهو قول بعض الحنابلة.
واستدلوا لذلك بالقياس على الكفارات والحدود إذا كانتا من جنسين، فإنهما لا يتداخلان وهذا القول مبني على عدم التداخل بين الطهارتين في الغسل.
المبحث الثاني
حكم من اجتمع عليه نجاسة وحدث
ومعه ماء يكفي أحدهما
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه يتعين عليه استعماله في إزالة النجاسة، فيغسلها، ثم يتيمم، وهو قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
القول الثاني: أنه يتوضأ بالماء ويصلي بالنجاسة، وهو قول أبي يوسف من الحنفية إذا كانت النجاسة على ثوبه، وهو قول بعض المالكية، ورواية عند الحنابلة فيما إذا كانت النجاسة على الثوب.
أدلة القول الأول:
عللوا ما ذهبوا إليه بما يلي:
1 -أن التيمم للحدث ثابت بالنص والإجماع، وأما التيمم للنجاسة فمختلف فيه، فوجب استعمال الماء فيما لا يقوم غيره مقامه.
2 -أن الحدث له بدل، وإزالة النجاسة لا بدل لها، فكانت أولى بالغسل.