3 -أنه لا معنى للتأخير مع اليأس والشك، فالأفضل تقديم التيمم والصلاة في أول الوقت؛ قياسًا على المتوضئ.
قال الخطابي: «ففي هذا الحديث - أي حديث أبي سعيد الخدري السابق - من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء» .
ويمكن تلخيص هذه المسألة بأن يقال:
1 -يترجح تأخير الصلاة في حالتين:
الحالة الأولى: إذا علم وجود الماء.
الحالة الثانية: إذا ترجح عنده وجود الماء.
2 -ويترجح تقديم الصلاة أول الوقت في ثلاث حالات:
الأولى: إذا علم عدم وجود الماء.
الثانية: إذا ترجح عنده عدم وجوده.
الثالثة: إذا لم يترجح عنده شيء.
المطلب الثاني
حكم الوطء لعادم الماء
اختلف الفقهاء في حكم من كان عادمًا للماء ويريد جماع أهله، فهل يجوز له أن يجامع ليتيمم بعد ذلك، أو لا يجوز له ذلك؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه يجوز له جماع أهله، وهو قول الحنفية، وابن وهب وابن شعبان من المالكية، وقول الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة هي المذهب.
القول الثاني: أنه يكره له جماع أهله إلا إذا خاف الضرر على نفسه بسبب عدم الجماع فيباح له بدون كراهة، وهو قول المالكية، ورواية عند الحنابلة.
سبب الخلاف:
أصل الاختلاف في هذه المسألة مبني على الاختلاف في التيمم، هل هو رافع للحدث أو مبيح؟.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز الوطء لعادم الماء بدون كراهة، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
1 -قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الآية سيقت لبيان الأحداث التي توجب التيمم إن عدم الماء فقوله {لَامَسْتُمُ} يفيد إباحة الجماع حال عدم الماء، لأن الملامسة هي الجماع، كما فسرها بذلك ابن عباس.
2 -قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] .
وجه الدلالة:
أن التطهر يصدق على طهارة التراب عند عدم الماء كما يصدق على طهارة الماء.
ثانيًا: من السنة:
حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إني أعزب عن الماء،