فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125583 من 466147

يمكن مناقشته بأنه قياس مع الفارق؛ لأن علة جواز التيمم لمن وجد ماء لا يكفيه هي عدم الماء، ولا يكون عادمًا له حتى يستعمل الماء الذي معه، بخلاف التيمم للجرح فإن علة جوازه خوف الضرر، وذلك موجود قبل استعمال الماء وبعده.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بعدم وجود الترتيب والموالاة لمن كان الجرح في بعض أعضاء وضوئه، وذلك لما يلي:

1 -لقوة أدلتهم، وإفادتها المراد، وسلامتها من الاعتراضات القادحة.

2 -ضعف أدلة القولين الآخرين بما حصل من مناقشة.

3 -أنه ينبني على القول بوجوب الترتيب والموالاة بين استعمال الماء والتيمم بعض المسائل التي لا دليل عليها، وإنما هي اجتهادات محضة غير مبنية على اتباع أو نص.

ثم إنه لم ينقل عن الصحابة الفصل بين أبعاض الوضوء بالتيمم، مع أن الصحابة كانت تصيبهم الجراحات في الغزوات، والتي منها ما يكون في بعض أعضاء الوضوء، مما يدل على أن القول بالترتيب والموالاة قول ضعيف.

قال ابن تيمية: «الفصل بالتيمم بين أبعاض الوضوء فعل مبتدع، وفيه ضرر عظيم، ومشقة لا تأتي بها الشريعة، وهذا ونحوه إسراف في وجوب الترتيب، حيث لم يوجبه الله ورسوله» .

4 -أن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله، وليس هناك دليل شرعي على وجوب الترتيب في هذه المسألة، فلا يجب الترتيب حينئذٍ لعدم النص على ذلك.

المطلب الثالث

حكم تيمم من وضع على الجرح أو الكسر

جبيرة أو لصوقًا

اتفق الفقهاء على مشروعية المسح على الجبائر أو على العصابة أو اللصوق بالماء في حالة العذر نيابة عن الغسل، فإنه يمسح عليها ويجزئه عن غسل ما تحتها.

واستدلوا على ذلك بما يلي:

أولاً: من السنة:

1 -حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ... إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده» .

2 -حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «انكسر إحدى زندي، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرني أن أمسح على الجبائر» .

وجه الدلالة من الحديثين:

دل الحديثان على جواز المسح على الجبيرة أو العصابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت