فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125574 من 466147

نوقش بأنه استدلال لا يصح؛ لأن من لم يجد الماء فالتيمم له جائز لعدمه الماء لا لأجل المرض، وإنما خص المريض بالذكر ليُخص بالحكم، فيكون بمرضه في جواز التيمم مخالفًا للصحيح، سواء وجد الماء أو عدمه، وإلا فهو داخل في جملة المحدثين إذا عدموا الماء مسافرين وغيرهم.

وعلى فرض التسليم بأن الضمير في الآية يعود على المريض والمسافر معًا، فإن معنى عدم الوجود في الآية هو عدم الماء حسًا أو حكمًا، والمريض وإن كان واجدًا للماء صورة إلا أنه لما لم يتمكن من استعماله خشية الضرر صار الماء معدومًا حكمًا، فجاز له التيمم.

ثانيًا: من المعقول:

أن المريض الذي لا يخاف التلف من استعمال الماء لا يجوز له أن يتيمم كالذي به صداع أو حمى.

المناقشة:

نوقش من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أن التلف ليس شرطًا للتيمم، وإنما شرطه انعدام الماء حقيقة أو حكمًا.

الوجه الثاني: أن ترك القيام في الصلاة، وتأخير الصيام، لا ينحصر في خوف التلف، فكذا هاهنا.

الوجه الثالث: أن القياس غير صحيح؛ لأن المحموم أو من به صداع إذا خاف أحدهما من استعمال الماء زيادة المرض فهو مسألة الخلاف، وأما إذا لم يخف أحدهما من استعمال الماء فهو كالصحيح، فلا معنى للقياس عليه.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بجواز التيمم لمن كان مرضه يسيرًا، ولكن يخاف معه حدوث علة أو زيادتها بكثرة الألم أو بطء برء عند استعماله للماء، وذلك لما يلي:

1 -لقوة أدلة هذا القول، وإفادتها المراد، وسلامتها من الاعتراضات القادحة فيها.

2 -مناقشة أدلة القول الثاني.

3 -أن هذا القول يتفق مع مقاصد الإسلام العظيمة في التيسير على المكلفين، ورفع الحرج والمشقة عنهم، فإن المريض إذا خشي من استعمال الماء زيادة في مرضه أو طول مدته، جاز له التيمم لما في ذلك من الضيق والحرج، والله عز وجل يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] .

المطلب الثالث

ضابط الخوف المبيح للتيمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت