النوع الثاني: المرض اليسير الذي لا يخاف من استعمال الماء معه تلفًا، ولا مرضًا مخوفًا، ولا إبطاء برءٍ، ولا زيادة ألم، كصداع ووجع ضرس وحمى وما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز له التيمم باتفاق الفقهاء.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أباح التيمم للمريض الذي يضره استعمال الماء، إذ أن إباحة التيمم للمريض في الآية غير مضمنة بعدم الماء، بل هي مضمنة بخوف ضرر الماء، ولا ضرر عليه هاهنا.
ثانيًا: من السنة:
حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء» .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب إلى استعمال الماء للحمى فلا تكون سببًا لتركه والانتقال إلى التيمم.
ثالثًا: من المعقول:
1 -أن التيمم رخصة أبيحت للضرورة، فلا يباح بلا ضرورة، ولا ضرورة هنا.
2 -أنه واجد للماء لا يخاف ضررًا فلا يباح له التيمم، كما لو خاف ألم البرد دون تعقب ضرر.
النوع الثالث: المرض اليسير الذي يخاف من استعمال الماء معه زيادة مرض، أو تأخر برء، أو كثرة الألم وإن لم تطل مدته، أو خاف من حدوث تشوّه في أعضائه الظاهرة كالوجه واليدين ونحوهما.
وهذا النوع اختلف الفقهاء في حكم التيمم له، وذلك على قولين:
القول الأول: أنه يجوز له التيمم، وهو قول الحنفية والمالكية، والصحيح عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة هي الصحيح من المذهب.
القول الثاني: أنه لا يجوز له التيمم إلا عند الخوف من التلف، وهو قول للشافعية، ورواية عند الحنابلة.
سبب الخلاف:
يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى أمرين: