رضي الله عنه قال: «احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت ذلك له فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا».
وجه الدلالة:
في الحديث دليل على جواز التيمم لمن خاف على نفسه الهلاك من البرد ونحوه، فقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص على فعله، ولم يأمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل ولا إعادة، فالمريض الذي يخشى على نفسه الهلاك أو زيادة المرض من باب أولى.
ثالثًا: من الآثار:
1 -عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} قال: «إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله، أو القروح، فيجنب، فيخاف أن يموت إن اغتسل فليتيمم» .
2 -عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «رُخص للمريض التيمم بالصعيد» .
رابعًا: من المعقول:
1 -أن التيمم يباح لمن خاف العطش على نفسه، أو خاف من سبع، أو من لص يأخذ ماله، فإباحة التيمم للمريض من باب أولى، فإن الخوف لا يختلف، وإنما اختلفت جهاته.
2 -أن زيادة المرض قد أثر في إباحة الإفطار وترك القيام بلا خلاف، فههنا أولى؛ لأن القيام ركن في باب الصلاة، والوضوء شرط، فخوف زيادة المرض لما أثر في إسقاط الركن، فلأن يؤثر في إسقاط الشرط أولى.
3 -أن الضرر في زيادة المرض فوق الضرر في زيادة ثمن الماء، وذلك يبيح التيمم فهذا أولى؛ لأن ثمن الماء مال، والمال خلق وقاية للنفس فكان تبعًا، ولما كان الحرج مدفوعًا عن الوقاية التي هي تبع، فلأن يكون مدفوعًا عن المُوقَى الذي هو الأصل أولى.