القول الأول: أنه لا تجب عليه الإعادة ويصح تيممه، وهو قول المالكية، والأصح عند الشافعية، والصحيح عند الحنابلة.
القول الثاني: أنه تجب عليه الإعادة ولا يصح تيممه، وهو وجه للشافعية والحنابلة.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأن من أراق الماء بعد دخول الوقت لا تجب عليه إعادة الصلاة ويصح تيممه، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى اشترط للتيمم عدم الماء، وهذا عادم للماء.
ثانيًا: من المعقول:
1 -أنه صلى بتيمم صحيح، تحققت شرائطه، فلا تلزمه الإعادة، كما لو فعل ذلك قبل الوقت.
2 -قياسًا على من كان معه رقبة فقتلها ثم انتقل إلى الصيام فلا إعادة عليه، فكذلك هاهنا مثله.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بوجوب إعادة الصلاة لمن أراق الماء بعد دخول الوقت وعدم صحة تيممه، بما يلي:
أن من أراق الماء بعد أن تعين عليه فرض الصلاة بالوضوء، قد فوّت القدرة على نفسه، فبقي في عُهْدِة الواجب، فتجب عليه الإعادة لتفريطه.
المناقشة:
يمكن مناقشته من وجهين:
الوجه الأول: أنه وإن كان مقصرًا إلا أنه لا تلزمه الإعادة؛ لأنه غير قادر على استعمال الماء أشبه ما لو فعل ذلك قبل الوقت.
الوجه الثاني: قياسًا على من كَسَر ساقه فعجز عن القيام أو حرق ثوبه فصار عاريًا، فإنه يُعصى بذلك وتجزئه صلاته.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بصحة تيمم من أراق الماء بعد دخول الوقت وعدم إعادة الصلاة، وذلك لقوة الأدلة وسلامتها من المعارضة في مقابل مناقشة دليل القول الثاني.
المطلب الثاني
التيمم لمن باع الماء أو وهبه
بعد دخول الوقت
وفيه فرعان:
الفرع الأول
حكم بيع الماء أو هبته بعد دخول الوقت
اتفق الشافعية والحنابلة على جواز بيع الماء - الصالح للطهارة به - أو هبته بعد دخول الوقت لمحتاج إليه لشرب أو لسقي دابة أو لغسل نجاسة على ثوبه ونحو ذلك، ولا إعادة عليه لأنه معذور.