القول الأول: أنه يتوضأ بهذا الماء ولا يتيمم، وهو قول الحنفية.
وعلّلوا ذلك بأن التيمم الأول أخرجه من الجنابة إلى أن يجد من الماء ما يكفيه للاغتسال، فهذا محدث وليس بجنب، ومعه من الماء قدر ما يكفيه للوضوء فيتوضأ به.
القول الثاني: أنه لا يتوضأ بهذا الماء ويتيمم، وهو قول المالكية.
وعلّلوا ذلك بأنه حين أحدث انتقض تيممه الذي كان للجنابة فعاد جنبًا.
جاء في المدونة: «وقال مالك في الرجل يتيمم وهو جنب ومعه قدر ما يتوضأ به، قال: يجزئه التيمم ولا يتوضأ، فإن أحدث بعد ذلك فأراد أن يتنفل
فليتيمم ولا يتوضأ؛ لأنه حين أحدث انتقض تيممه الذي كان تيمم للجنابة ولم ينتقض موضع الوضوء وحده، فإذا جاء وقت صلاة أخرى مكتوبة فكذلك أيضًا ينتقض أحدث أو لم يحدث».
الترجيح:
يظهر لي - والله أعلم - أن القول الأول أرجح وذلك لقوة ما استدلوا به، وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فلا يصح؛ لأنه إنما يعود جنبًا إذا أجنب لا إذا أحدث.
المبحث الخامس
التيمم لمن أراق الماء أو باعه أو وهبه
ولم يترك ما يتطهر به
وفيه تمهيد ومطلبان:
المطلب الأول: حكم إراقه الماء بعد دخول الوقت.
المطلب الثاني: التيمم لمن باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت.
تمهيد
اتفق الفقهاء على أن من كان معه ماء فأراقه أو باعه أو وهبه، وكان ذلك قبل دخول الوقت ثم دخل عليه الوقت وهو عادم للماء، فإن له أن يصلي بالتيمم وليس عليه إعادة.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
12 -أن المكلف ليس مخاطبًا بالطهارة قبل دخول وقت الصلاة، ففرض الطهارة لم يتعين عليه.
13 -أنه عادم للماء في الوقت فعليه التيمم للصلاة.
14 -أنه قد أتى بما هو مكلف به.
وبيان هذا المبحث يكون في مطلبين:
المطلب الأول
حكم إراقة الماء بعد دخول الوقت
اتفق جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على تحريم إراقة الماء الصالح للطهارة به بعد دخول الوقت، وهو يعلم أنه لا يجد غيره، وذلك لأنه وسيلة إلى فوات الطهارة بالماء الواجبة.
واختلفوا في حكم التيمم في هذه الحالة، فهل يصح تيممه ولا تلزمه الإعادة أم لا؟ وذلك على قولين: