الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني القائل بأن من وجد من الماء بعض ما يكفيه فإنه يتيمم ولا يستعمل الماء، وذلك لما يلي:
1 -لقوة أدلته، وسلامتها من الاعتراضات القادحة.
2 -مناقشة أدلة القول الأول.
3 -أنه إذا استعمل الماء القليل قبل التيمم لم يرتفع حدثه فكان استعماله هدرًا.
4 -أن الاقتصار على التيمم فيه يسر ورفع للحرج عن المكلف وبخاصة أن التيمم يقوم مقام الطهارة المائية.
المطلب الثاني
كيفية استعمال الماء الذي
لا يكفي للطهارة
تقدم في المطلب الأول اختلاف العلماء في حكم من وجد من الماء بعض ما يكفيه، وأن الراجح هو القول القائل: بعدم استعمال الماء القليل والاكتفاء بالتيمم.
ولكن على القول القائل: باستعمال الماء القليل والتيمم هل يجب عليه في هذه الحالة أن يقدم استعمال الماء على التيمم أم لا؟.
اتفق الشافعية والحنابلة على وجوب تقديمه على التيمم في الوضوء والغسل، واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى اشترط للتيمم عدم الماء، ولا يكون عادمًا للماء حتى يستعمل ما معه من الماء، ليتحقق الشرط.
ثانيًا: من المعقول:
أنه إذا قدم استعمال الماء تميز المغسول عن غيره فعلم ما يتيمم عنه، فيجب عليه استعماله أولاً.
وأما كيفية استعماله فقالوا: إن كان محدثًا حدثًا أصغر فإنه يلزمه استعمال الماء في وجهه، ثم في يديه إلى حيث بلغ، على الترتيب في أعضاء الوضوء ثم يتيمم لباقي أعضائه.
وأما إن كان حدثه حدثًا أكبر فإنه يستعمله في أي بدنه شاء ثم يتيمم لباقيه، ويستحب أن يبدأ بمواضع الوضوء ثم رأسه ثم شقه الأيمن؛ لأن ذلك هو المستحب في ابتداء غسل الجنابة.
المطلب الثالث
إذا كان مع الجنب ماء يكفي
للوضوء فقط
اتفق الحنفية والمالكية على أن من وجد من الماء بعض ما يكفيه للوضوء أو الغسل فإنه يقتصر على التيمم ولا يستعمل الماء، واختلفوا في ما لو تيمم الجنب ثم أحدث بعد ذلك حدثًا أصغر ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به، فهل يستعمل هذا الماء للوضوء أو يتيمم؟ على قولين: