اختلف الفقهاء في حكم من صلى بالتيمم ثم بان أنه كان بقربه بئر أو ماء متجمع كغدير ونحوه وهولا يعلم به، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا تجب عليه الإعادة ويصح تيممه، وهو قول الحنفية، والمالكية، وابن سريج من الشافعية، إلا أن المالكية قالوا: يعيد في الوقت استحبابًا.
ويمكن أن يستدل لهم بنفس أدلة المطلب السابق الدالة على صحة التيمم لمن ضل عن مكانه وفيه الماء.
القول الثاني: أنه تجب عليه الإعادة ولا يصح تيممه، وهو وجه للشافعية، لأنه مفرط.
القول الثالث: ينظر على حال البئر أو الماء المتجمع، فإن كانت معالم البئر أو الماء المتجمع ظاهرة غير خفية، فإن عليه إعادة الصلاة؛ لأنه مفرط.
وإن كانت معالم البئر أو الماء المتجمع خفية غير ظاهرة، فإنه لا تجب عليه إعادة الصلاة ويصح تيممه؛ لأنه غير مفرط.
وهذا القول هو الصحيح عند الشافعية، وقول الحنابلة.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بعدم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم ولا يعلم أن الماء بقربه، وذلك لما يلي:
1 -لقوة أدلة هذا القول، وإفادتها المراد.
2 -لأنه قد أدى فرضه على ما أمر الله به ولم يكلف علم ما غاب عنه مما لا طريق له إلى معرفته.
3 -ولأنه لم يقصد مخالفة أمر الله تعالى، فهو حينما صلى كان منتهى قدرته أنه لا ماء حوله.
المطلب الرابع
إذا وُضع الماء في رحله
ولم يعلم به
اختلف الفقهاء في حكم من لم يعلم بوجود الماء في رحله كأن وضع بغير علمه فتيمم وصلى ثم وجد الماء في رحله، فهل تيممه صحيح ولا تلزمه إعادة الصلاة أم لا؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا تجب عليه الإعادة ويصح تيممه، وهو قول الحنفية والمالكية، والصحيح عند الشافعية، وهو وجه عند الحنابلة اختاره المرداوي،
إلا أن المالكية قالوا: يعيد في الوقت ندبًا.
القول الثاني: أنه تجب عليه الإعادة ولا يصح تيممه، وهو قول للشافعية، والصحيح عند الحنابلة.
أدلة القول الأول:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .
وجه الدلالة: