3 -قياسًا على المتمتع إذا عدم الهدي في موضعه دون بلده.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بلزوم شراء الماء وإن كان له مال غائب، وذلك لوجاهة ما استدلوا به، ولأنه تحصيل للماء الذي هو شرط في صحة الصلاة.
المطلب الرابع
حكم قبول الماء الموهوب
اتفق الفقهاء على أن المكلف إذا لم يجد الماء، ووجد من يبذل له ثمنه هبة أو صدقة، فإنه يلزمه قبوله، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم.
وعللوا ذلك بما يلي:
1.لأن المنة تلحق به.
2.لأنه لا يتسامح بالثمن في الغالب، لكون المال مبني على المشاحة ولزوم المكافأة عليه.
3.لأن العجز متحقق في الحال.
الفرع الأول
حكم قبول الماء الموهوب
اختلف الفقهاء فيما إذا عدم الماء ووجد من يبذله له قرضًا أو هبة أو صدقة، فهل يلزمه القبول فلا يصح تيممه في هذه الحالة أم لا يلزمه القبول ويصح تيممه؟ للفقهاء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: يلزمه القبول، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، إلا أن المالكية اشترطوا عدم تحقق المنّة وإلا لم يلزمه.
القول الثاني: لا يلزمه القبول، وهو وجه عند الشافعية، وقول للحنابلة.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأن من بذل له الماء لزمه القبول بما يلي:
1 -أن المسامحة في الماء غالبة فلا تعظم فيه المنّة.
2 -لأنه قادر على استعمال الماء، فيلزمه استعماله.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأن من بذل له الماء لم يلزمه القبول، بما يلي:
1 -لأن المنة تلحق به.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن الماء مبتذل لا يُمن به في الغالب، وذلك لأن أصله مباح فلا يلزم من قبوله مكافأة.
2 -قياسًا على عدم لزوم قبول الرقبة في الكفارة.
المناقشة:
نوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الماء لا يُمن به في العادة بخلاف الرقبة، ولهذا لو وهبت له الرقبة ابتداءً لم يجب قبولها بخلاف الماء.
3 -لأنه نوع يكسب للطهارة فلا يلزمه، كما لا يلزمه اكتساب ثمن الماء.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن الإنسان يكتسب للأمور الدنيوية، فالاكتساب للطهارة أولى.
الترجيح: