سبب اختلاف الفقهاء في هذه الحالة هو: هل يسمى من لم يجد الماء دون طلب غيرَ واجد للماء أو لا يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب الماء فلم يجده؟
فمن يرى أنه لا يثبت أنه غير واجد للماء إلا بعد الطلب قال: باشتراط الطلب، ومن يرى أنه يثبت أنه غير واجد للماء بدون طلب قال: بعدم اشتراط الطلب.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بوجوب طلب الماء لمن شك في وجود الماء أو عدمه بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أنه لا يثبت أنه غير واجد للماء إلا بعد الطلب، وهذا يفيد وجوب الطلب؛ لجواز أن يكون بقربه الماء ولا يعلمه.
المناقشة:
نوقش بأن الوجود لا يقتضي سابقة الطلب، بدليل قوله تعالى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا} [الأعراف: 44] ولا طلب، وبقوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ} [الأعراف: 102] ، لاستحالة الطلب على الله، وبقوله - صلى الله عليه وسلم: «من وجد لقطة ... » الحديث، ولا طلب من الملتقط.
الجواب:
أجيب عن الآية الأولى والحديث بأن الكلام في جانب النفي لا الإثبات، فالوجود لا يفتقر إلى طلب، وإنما يفتقر عدم الوجود إلى طلب، ومسألة التيمم إنما هي في عدم الوجود لا في الوجود.
وأما استدلالهم بالآية الأخرى فلا يصح؛ لأن الله سبحانه وتعالى طلب منهم الثبات على العهد، أي أمرهم بذلك، فهو سبحانه وتعالى يطلب منهم ما قدمه إليهم من العهد، فلذلك قال سبحانه: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ} .
ثانيًا: من السنة:
حديث عمران بن حصين رضي الله عنه الطويل، وفيه: « ... ودعا عليًا فقال: اذهبا فابتغيا الماء ... » الحديث.
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن الطلب شرط في صحة التيمم.
ثالثًا: من المعقول: