مَن عَدِمَ الماء وأراد الطهارة لفعل صلاة مكتوبة أو نافلة فإنه لا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يتيقن العادم من وجود الماء في المكان الذي هو فيه أو يغلب ذلك على ظنه كما إذا أخبره عدل بكون الماء قريبًا، أو يجد علامة ظاهرة دالة على قربه كما إذا رأى خضرة أو طيورًا، فإن وجودها دليل على قرب الماء، فإنه في هذه الحالة يلزمه الطلب باتفاق العلماء.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى شرط لجواز التيمم عدم وجود الماء، وهذا واجد للماء في الظاهر فيلزمه طلب الماء.
ثانيًا: من المعقول:
2 -أنه يعد واجدًا للماء نظرًا للدليل وهو غلبة الظن، لأنها قائمة مقام العلم في العبادات.
3 -أنه إذا كان يسعى لأشغاله الدنيوية القريبة فلأن يسعى لما يعتبر شرطًا من شروط الصلاة أولى.
4 -قياسًا على من علم أن بقربه ماء لم يجز له التيمم، فكذا إذا غلب على ظنه.
الحالة الثانية: أن يتيقن عدم الماء في المكان الذي هو فيه، أو يغلب ذلك على ظنه، كأن يكون في بعض رمال البوادي، أو ما أشبه ذلك، أو يخبره عدل عن عدم الماء في المكان الذي هو فيه، فإنه في هذه الحالة يتيمم ولا يجب عليه طلب الماء باتفاق الفقهاء.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
1 -أن طلب ما يعلم استحالة وجوده محال.
2 -أن الطلب مع يقين العدم عبث ولا فائدة منه، وهو ليس من الحكمة في شيء.
3 -أنه إذا طلب الماء في هذه الحالة قد يلحقه الحرج والمشقة فربما ينقطع عن أصحابه، وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج.
الحالة الثالثة: أن يشك في وجود الماء أو عدمه من غير يقين، وقد وقع الخلاف في هذه الحالة على قولين:
القول الأول: يجب طلب الماء لصحة التيمم في هذه الحالة، وهو قول المالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة هي الصحيح من المذهب.
القول الثاني: ليس عليه طلب الماء في هذه الحالة ويصح التيمم، وهو قول الحنفية، ورواية عند الحنابلة.
سبب الخلاف: