الرابع: أن يكون المرض حاصلاً لبعض الأعضاء ، فإن كان الأكثر صحيحاً وجب غسل الصحيح ومسح الجريح ولا يجوز التيمم ، وإن كان الأكثر جريحاً يجوز التيمم عند الحنفية ، ومذهب الشافعية أنه يغسل الصحيح ثم يتيمم مطلقاً ، وعند المالكية يجوز له التيمم مطلقاً .
ومن ذلك يتبين أن المريض يرخص له في التيمم ولو كان الماء موجوداً بخلاف المسافر فإن الرخصة له مقيّدة بعدم الماء .
الحكم الثامن: هل يجب في التيمم مسح اليدين إلى المرفقين؟
تقدم أن المراد بالصعيد هو التراب الطاهر على القول المختار ، والتيمم المطلوب شرعاً هو استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين بقصد التطهير ، والعضوان هما (الوجه) و (اليدان) إلى المرفقين عند الحنفية ، وهو أرجح القولين عند الشافعية ، وإلى الرسغين عند المالكية والحنابلة .
حجة الحنفية والشافعية أن لا أيدي في قوله تعالى: {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ} تشمل العضو كله ، إلاّ أن التيمم لمّا كان بدلاً عن الوضوء ، والبدل لا يخالف الأصل إلا بدليل ، وقد وجب الغسل إلى المرافق في الوضوء فيجب أن يكون المسح إلى المرافق في التيمم . واستدلوا بحديث جابر بن عبد الله"التيمم ضربتان ضربة للوجه ، وضربة للذراعين إلى المرفقين".
حجة المالكية والحنابلة: أن اليد تطلق على الكف بدليل قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] وقطع اليد إنما يكون إلى الرسغ باتفاق ، فيجزئ في التيمم ذلك .
قال في"البحر المحيط": وروي عن أبي حنيفة والشافعي أنه يمسح إلى المرفقين فرضاً واجباً ، وذهب طائفة إلى أنه يبلغ به إلى الرسغين وهو قول أحمد والطبري والشافعي في القديم وروي عن مالك . وروي عن الشعبي أنه يمسح كفيه فقط ، وبه قال بعض فقهاء الحديث ، وهو الذي ينبغي أن يذهب إليه لصحته في الحديث ، ففي"مسلم"من حديث عمار