ح - وقال الشافعية: يكفي أن يمسح أقل شيء يطلق عليه اسم المسح ولو شعرات أخذاً باليقين .
دليل المالكية والحنابلة: استدل المالكية والحنابلة على وجوب مسح جميع الرأس بأن الباء كما تكون أصلية تكون زائدة للتأكيد ، واعتبارها هنا زائدة أولى ، والمعنى: امسحوا رؤوسكم ، وقالوا: إن آية الوضوء تشبه آية التيمم ، وقد أمر الله تعالى بمسح جميع الوجه في التيمم {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ} ولمّا كان المسح في التيمم عاماً لجميع الوجه ، فكذلك هنا يجب مسح جميع الرأس ولا يجزئ مسح البعض ، وقد تأكد ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث ثبت أنه كان إذا توضأ مسح رأسه كله .
دليل الحنفية والشافعية: واستدل الحنفية والشافعية بأن الباء (للتبعيض) وليست زائدة ، والمعنى: امسحوا بعض رؤوسكم ، إلاّ أن الحنفية قدروه بربع الرأس لما روي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر ، فنزل لحاجته ثم جاء فتوضأ ومسح على ناصيته .
وأما الشافعية فقالوا: الباء للتبعيض ، وأقل ما يطلق عليه اسم المسح داخل بيقين ، وما عداه لا يقين فيه فلا يكون فرضاً ، وإنما يحمل على الندب .
قال الشافعي:"احتمل قوله تعالى: {وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ} بعض الرأس ، ومسح جميعه ، فدلت السنة على أن مسح بعضه يجزئ ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته ، وقال في موضع آخر: فإن قيل قد قال الله عز وجل {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ} في التيمم أيجزئ بعض الوجه فيه؟ قيل له مسحُ الوجه في التيمم بدل من غسله ، فلا بدّ أن يأتي بالمسح على جميع موْضِع الغسل منه ، ومسحُ الرأس أصلٌ فهذا فرق ما بينهما".