أي منطويات على الجوع قد أضَمر بطونهنّ.
وقال النابغة في خَمْص البطن من جهة ضُمْره:
والبطن ذو عُكَنٍ خَمِيصٌ ليّنٌ ...
والنّحْر تَنْفُجُه بِثَدْيٍ مُقْعَدِ
وفي الحديث:"خِمَاص البطون خِفافُ الظّهور"الخِمَاص جميع الخميص البطن، وهو الضّامر.
أخبر أنهم أعِفّاء عن أموال الناس؛ ومنه الحديث:"إن الطير تَغْدو خِمَاصاً وتَرُوح بِطاناً"والخميصة أيضاً ثوب؛ قال الأصمعيّ: الخَمَائِص ثياب خَزٍّ أو صوف مُعْلَمَة، وهي سوداء، كانت من لباس الناس.
وقد تقدّم معنى الاضطرار وحكمه في البقرة.
السابعة والعشرون قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} أي غير مائل لحرام، وهو بمعنى"غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ"وقد تقدّم.
والجَنَف الميل، والإثم الحرام؛ ومنه قول عمر رضي الله عنه: ما تَجَانَفْنَا فيه لإثم؛ أي مَا مِلْنا ولا تعمّدنا ونحن نعلمه: وكل مائل فهو مُتَجَانِف وجنِف.
وقرأ النَّخَعيّ ويحيى بن وَثَّاب والسُّلَمي"مُتَجَنِّف"دون ألف، وهو أبلغ في المعنى؛ لأن شدّ العين يقتضي مبالغة وتوغُّلاً في المعنى وثبوتاً لحُكْمه؛ وتفاعل إنما هو محاكاة الشيء والتَّقرّب منه؛ ألا ترى أنك إذا قلت: تمايل الغُصْن فإن ذلك يقتضي تأوُّداً ومقاربة مَيل، وإذا قلت: تمَيّل فقد ثبت حكم المَيْل، وكذلك تَصاون الرّجل وتَصوّن، وتعقَّل؛ فالمعنى غير متعمد لمعصية في مقصده؛ قاله قتادة والشافعي.
{فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي فإن الله له غفور رحيم فحذف؛ وأنشد سيبويه:
قد أصبَحَتْ أُمُّ الخيارِ تدّعِي ... عليّ ذَنْباً كلّهُ لم أصْنَعِ
أراد لم أصنعه فحذف. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}