فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123428 من 466147

والوجه الآخر أنه أراد بقوله: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} أنه وفقهم للحجّ الذي لم يكن بقي عليهم من أركان الدِّين غيره ، فحجّوا ؛ فاستجمع لهم الدِّين أداء لأركانه وقياماً بفرائضه ؛ فإنه يقول عليه السَّلام:"بُنِيَ الإسلام على خَمْس"الحديثَ.

وقد كانوا تشهّدوا وصلّوا وزكّوا وصاموا وجاهدوا واعتمروا ولم يكونوا حجّوا ؛ فلما حجّوا ذلك اليوم مع النبيّ صلى الله عليه وسلم أنزل الله تعالى وهم بالموقف عَشِيّة عرفة {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى} فإنما أراد أكمل وَضْعَه لهم ؛ وفي ذلك دلالة على أن الطاعات كلها دين وإيمان وإسلام.

الخامسة والعشرون قوله تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسلام دِيناً} أي أعلمتكم برضاي به لكم ديناً ؛ فإنه تعالى لم يزل راضياً بالإسلام لنا ديناً ؛ فلا يكون لاختصاص الرّضا بذلك اليوم فائدة إن حملناه على ظاهره.

و"دِيناً"نُصِب على التمييز ، وإن شئت على مفعول ثان.

وقيل: المعنى ورضيت عنكم إذا انقدتم لي بالدين الذي شَرعته لكم.

ويحتمل أن يريد"رَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً"أي رضِيت إسلامكم الذي أنتم عليه اليوم ديناً باقياً بكماله إلى آخر الآية لا أنسخ منه شيئاً.

والله أعلم.

و"الإسلام"في هذه الآية هو الذي في قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام} [آل عمران: 19] وهو الذي يفسّر في سؤال جبريل للنبي عليهما الصَّلاة والسَّلام وهو الإيمان والأعمال والشُّعب.

السادسة والعشرون قوله تعالى: {فَمَنِ اضطر فِي مَخْمَصَةٍ} يعني من دَعَته ضرورة إلى أكل الميتة وسائر المحرّمات في هذه الآية.

والمخمصة الجوع وخَلاَء الْبَطْن من الطعام.

والخمص ضمور البطن.

ورجل خَمِيص وخُمْصَان وامرأة خَمِيصَة وخُمْصَانة ؛ ومنه أَخْمص القدم ، ويستعمل كثيراً في الجُوعِ والْغرث ؛ قال الأعشى:

تَبيتون في المَشْتى مِلاءً بطونُكم ... وجارتُكم غَرْثَى يَبِتْنَ خمائصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت