{دِيناً قِيَماً} [الأنعام: 161] فالجواب أن يُقال له: لم قلت إن كلّ نقص فهو عَيْب وما دليلك عليه؟ ثم يُقال له: أرأيت نقصان الشهر هل يكون عيْباً ، ونقصان صلاة المسافر أهو عَيْب لها ، ونقصان العمر الذي أراده الله بقوله: {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} [فاطر: 11] أهو عَيْب له ، ونُقْصان أيام الحيض عن المعهود ، ونُقْصان أيام الحمل ، ونقصان المال بِسَرقة أو حرِيق أو غَرَق إذا لم يَفْتقر صاحبه ، فما أنكرت أن نقصان أجزاء الدّين في الشرع قبل أن تلحق به الأجزاء الباقية في علم الله تعالى هذه ليست بشَيْن ولا عيب ، وما أنكرت أن معنى قول الله تعالى: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} يخرج على وجهين:
أحدهما أن يكون المراد بلّغته أقصى الحد الذي كان له عندي فيما قضيته وقدّرته ، وذلك لا يوجب أن يكون ما قبل ذلك ناقصاً نُقْصان عيب ، لكنه يُوصف بنقصان مُقَيّد فيقال له: إنه كان ناقصاً عما كان عند الله تعالى أنه مُلْحِقه به وضَامُّه إليه ؛ كالرجل يُبلغه الله مائة سنة فيقال: أكمل الله عمره ؛ ولا يجب عن ذلك أن يكون عُمره حين كان ابن ستّين كان ناقصاً نقص قصور وخلل ؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول:"من عمّره الله ستّين سنة فقد أعذر إليه في العمر"ولكنه يجوز أن يوصف بنقصان مقيّد فيقال: كان ناقصاً عما كان عند الله تعالى أنه مُبلغه إياه ومُعمّره إليه.
وقد بلغ الله بالظهر والعصر والعشاء أربع ركعات ؛ فلو قيل عند ذلك أكملها لكان الكلام صحيحاً ، ولا يجب عن ذلك أنها كانت حين كانت ركعتين ناقصة قصور وخلَلَ ؛ ولو قيل: كانت ناقصة عما عند الله أنه ضَامُّه إليها وزائده عليها لكان ذلك صحيحاً فهكذا ، هذا في شرائع الإسلام وما كان شرع منها شيئاً فشيئاً إلى أن أنهى الله الدِّين منتهاه الذي كان له عنده.
والله أعلم.