وقال الجمهور: المراد معظم الفرائض والتحليل والتحريم ، قالوا: وقد نزل بعد ذلك قرآن كثير ، ونزلت آية الرّبا ، ونزلت آية الكلالة إلى غير ذلك ، وإنما كمل معظم الدين وأمر الحج ، إذ لم يَطُف معهم في هذه السَّنَة مُشرك ، ولا طاف بالبيت عُريان ، ووقف الناس كلّهم بعرفة.
وقيل: {أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} بأن أهلكت لكم عدوّكم وأظهرت دينكم على الدين كله كما تقول: قد تمّ لنا ما نريد إذا كُفِيت عدوّك.
الثالثة والعشرون قوله تعالى: {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} أي بإكمال الشرائع والأحكام وإظهار دين الإسلام كما وَعَدتكم ، إذ قلت: {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} وهي دخول مكة آمنين مطمئنين وغير ذلك مما انتظمته هذه الملّة الحنيفيّة إلى دخول الجنة في رحمة الله تعالى.
الرابعة والعشرون لعل قائلاً يقول: قوله تعالى: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} يدلّ على أن الدين كان غير كامل في وقت من الأوقات ، وذلك يوجب أن يكون جميع من مات من المهاجرين والأنصار والذين شَهدوا بَدْراً والحديبية وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعتين جميعاً ، وبَذَلوا أنفسهم لِلَّهِ مع عظيم ما حَلّ بهم من أنواع المِحَن ماتوا على دين ناقص ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك كان يدعو الناس إلى دِين ناقص ، ومعلوم أن النَّقْص عَيْب ، ودين الله تعالى قِيمَ ، كما قال تعالى: