فقيل: معناه: إني أريد أن ترجع بإثم قتلي، والإِثم الذي كان منك قبل قتلي، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره.
وقيل: المعنى: بإثم قتلك إياي، وإثم ذنبك الذي لم يُتقبل قُربانُك من أجله، عن مجاهد.
وقيل: بإثم قتلي لك لو قتلتك، وإثم قتلك لي.
وفي الكلام على الأوجه حذف مضاف، أي: بمثل إثمي، كما تقول: ضربته ضرب الأمير اللص، وقرأت قراءة فلان، ونحو هذا كثير شائع في كلام القوم نَثرِهم ونَظمِهم.
{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) } :
قوله عز وجل: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} أي: رَخَّصَتْ وسَهَّلَتْ، عن أبي الحسن. وطَوَّعت فَعَّلت من الطَّوع، وهو الإجابة إلى الشيء.
وقرئ: (فطاوعت) بألف بعد الطاء مع تخفيف الواو، وقيل: فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مما جاء من فاعل بمعنى فَعَّلَ.
والثاني: أن يراد أن قتل أخيه كأنه دَعَا نفسَه إلى الإِقدام عليه، فطاوعته ولم تمتنع. واللام في {لَهُ} لزيادة الربط، كقولك: حفظت لزيد ماله.
{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) } :
قوله عز وجل: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} (يبحث) : في موضع نصب على الصفة لغراب. {لِيُرِيَهُ} : المستكن في {لِيُرِيَهُ} لله تعالى، أو للغراب، والهاء لقابيل، أي: ليريه الله، أو ليريه الغراب، أي: ليعلِّمه، لأنه لما كان سَبَبَ تعليمِه، فكأنه قصد تعليمه على سبيل المجاز.
{كَيْفَ يُوَارِي} : الجملة في موضع نصب على أنها مفعول ثان ليري.
{سَوْءَةَ أَخِيهِ} والسوءة يعني بها هنا العورة، وما لا يجوز أن يتكشف من جسد الإِنسان، وقيل: يعني بها جيفة المقتول.
وقوله: {يَاوَيْلَتَا} الجمهور على قلب ياء الإِضافة ألفًا لخفتها، وقرئ: (يا ويلتي) مضافًا على الأصل، وكلتاهما لغة شائعة.