والويل: كلمة يستعملها الإنسان عند تَنَدُّمٍ، أو عند شدة، قال صاحب الكتاب - رحمه الله: الويل كلمة تقال عند الهَلَكَة، انتهى كلامه. وقد تدخل عليها الهاء فيقال: وَيْلَةٌ، قال مالك بن جعدة:
180 -لأُمِّكَ ويلَةٌ وعليكَ أُخْرَى ... فلا شاةٌ تُنيلُ ولا بعير
وكفاك دليلًا: {يَاوَيْلَتَا} ، ونوديت كما يُنادَى العَجَبُ والحسرة، أي: يا ويلةً احضري فهذا إبَّانُكِ.
{أَنْ أَكُونَ} : أي: عن أن أكون.
{فَأُوَارِيَ} : عطف على {أَنْ أَكُونَ} ، وقيل: هو منصوب على جواب الاستفهام، ورُدَّ ذلك، إذ ليس المعنى: أَيكونُ مني عَجْزٌ فمواراةٌ، ألا ترى أنك إذا قلت: أين بيتك أزورك؟ كان معناه: لو عرفت بيتك لزرتك، وليس المعنى هنا: لو عجزت لواريت.
والجمهور على نصب ياء (فأواريَ) لما ذكرت آنفًا، وقرئ: (فأواريْ) بإسكانها على: فأنا أواري، أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف، وله نظائر في التنزيل.
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا
{النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) } :
قوله عز وجل: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} (من) لابتداء الغاية، وهي متعلقة بـ {كَتَبْنَا} ، أي: ابْتُدئتِ الكتابةُ وأُنشئتْ من أجل ذلك، وقيل: هي متعلقة بـ {النَّادِمِينَ} ، والوجه هو الأول وعليه الجل؛ لأن الابتداء بكتبنا فيه ما فيه.
ومعنى {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} أي: من جراء ذلك وجريرته، وقيل: من أجل ذلك، أي: من جناية ذلك، مِن أَجَلَ شَرًّا يَأْجُلُ ويَأْجِلُ أَجْلًا، إذا جَنَاه وهَيَّجَه، كأنك إذا قلت: من أجلك فغلت كذا، أردت من أن جنيتَ فعلهُ وأوجبتَهُ، ويدل عليه قولهم: من جَرَّاكَ فعلته، أي: من أن جَرَرْتَهُ، بمعنى جنيته، ويقال: فعلت ذلك من أَجْلك. ومن إِجْلك بفتح الهمزة وكسرها. وبالكسر قرأ ابن القعقاع.