قُلْنَا: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَمْ تَصِحَّ ، وَقَدْ أَلْقَيْت إلَيْكُمْ وَصِيَّتِي فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَجْلِسٍ أَلَّا تَشْتَغِلُوا مِنْ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَا يَصِحُّ سَنَدُهُ ، فَكَيْفَ يَنْبَنِي مِثْلُ هَذَا الْأَصْلِ عَلَى أَخْبَارٍ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ ؛ عَلَى أَنَّ لَهُ تَأْوِيلًا صَحِيحًا ، وَهُوَ أَنَّهُ {تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ} فَإِنَّهُ أَقَلُّ مَا يَلْزَمُ ، وَهُوَ الْإِيعَابُ عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِحَالِهَا.
ثُمَّ تَوَضَّأَ بِغَرْفَتَيْنِ وَقَالَ: لَهُ أَجْرُهُ
مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ تَكَلُّفِ غَرْفَةٍ ثَوَابٌ.
وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا وُضُوئِي ؛ مَعْنَاهُ الَّذِي فَعَلْته رِفْقًا بِأُمَّتِي وَسُنَّةً لَهُمْ ؛ وَلِذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُزَادَ عَلَى ثَلَاثٍ ؛ لِأَنَّ الْغَرْفَةَ الْأُولَى تَسُنُّ الْعُضْوَ لِلْمَاءِ وَتُذْهِبُ عَنْهُ شُعْثَ التَّصَرُّفِ.
وَالثَّانِيَةُ تَرْحَضُ وَضَرَ الْعُضْوِ ، وَتُدْحِضُ وَهَجَهُ.
وَالثَّالِثَةُ تُنَظِّفُهُ ، فَإِنْ قَصَّرْت دُرْبَةُ أَحَدٍ عَنْ هَذَا كَانَ بَدَوِيًّا جَافِيًا فَيُعَلَّمُ الرِّفْقَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ ، وَيُشْرَعُ لَهُ سَبِيلُ الطَّهَارَةِ حَتَّى يَنْهَضَ إلَيْهَا ، وَيَتَقَدَّمَ ؛ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ:"فَمَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ".