قال الخطابي: الفرق بين الفأْل والطيِّرة أن الفأْل إنما هو من طريق حسن الظّنّ بالله ، والطيِّرة إنما هي من طريق الاتكال على شيء سواه.
وقال الأصمعي: سألت ابن عَوْن عن الفأل فقال: هو أن يكون مريضاً فيسمع يا سالم ، أو يكون باغياً فيسمع يا واجد ، وهذا معنى حديث الترمذي ؛ وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:""لا طيِرة وخَيْرُها الفَأَل"قيل: يا رسول الله وما الفأَل؟ قال:"الكلمة الصّالحة يسمعها أحدكم""وسيأتي لمعنى الطِّيرة مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
رُوي عن أبي الدّرداء رضي الله عنه أنه قال: إنما العِلْم بالتّعلُّم والحِلْم بالتَحلُّم ، ومن يتَحرّ الخير يُعْطَه ، ومن يَتَوقَّ الشَّرّ يُوقَه ، وثلاثة لا ينالون الدرجات العلا ؛ من تَكَهّن أو استقسم أو رجع من سَفَر من طيرة.
الموفية عشرين قوله تعالى: {ذلكم فِسْقٌ} إشارة إلى الاستقسام بالأزلام.
والفِسْق الخروج ، وقد تقدّم.
وقيل يرجع إلى جميع ما ذكر من الاستحلال لجميع هذه المحرّمات ، وكل شيء منها فِسق وخروج من الحلال إلى الحرام ، والاْنكفاف عن هذه المحرّمات من الوفاء بالعقود ؛ إذ قال:"أَوْفُوا بِالْعُقُودِ".
الحادية والعشرون قوله تعالى: {اليوم يَئِسَ الذين كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ} يعني أن ترجعوا إلى دينهم كفّاراً.
قال الضّحاك: نزلت هذه الآية حين فتح مكة ؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فَتَح مكة لثمان بَقين من رمضان سنة تِسع ، ويقال: سنة ثمان ، ودخلها ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم"أَلاَ من قال لا إله إلاَّ الله فهو آمِن ، ومن وضَع السَّلاح فهو آمِن ، ومن أغلق بابه فهو آمِن"وفي"يئس"لغتان ؛ يَئِسَ ييئس يأسَاً ، وأَيِس يَأْيسَ إياساً وإياسَة ؛ قاله النضر بن شُمَيْل.
{فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشون} أي لا تخافوهم وخافوني فإني أنا القادر على نصركم.