وقال سفيان ووكِيع: هي الشَّطْرَنْج ؛ فالاستقسام بهذا كله هو طلب القَسْم والنَصِيب كما بيّنا ، وهو من أكل المال بالباطل ، وهو حرام ، وكل مُقَامَرة بحَمامَ أو بنَردْ أو شِطْرنج أو بغير ذلك من هذه الألعاب فهو استقسام بما هو في معنى الأزلام حرام كلّه ؛ وهو ضرب من التّكَهَن والتعرّض لدعوى عِلم الغَيْب.
قال ابن خُوَيْزِ مَنْدَاد: ولهذا نهى أصحابنا عن الأمور التي يفعلها المُنَجِّمون على الطرقات من السهام التي معهم ، ورِقاع الفأل في أشباه ذلك.
وقال الكِيَا الطبري: وإنما نَهَى الله عنها فيما يتعلقّ بأمور الغيب ؛ فإنه لا تدري نفس ماذا يُصِيبها غَداً ، فليس للأزلام في تعريف المغيبّات أثر ؛ فاستنبط بعض الجاهلين من هذا الردّ على الشافعي في الإقراع بين المماليك في العِتق ، ولم يعلم هذا الجاهل أن الذي قاله الشافعي بُني على الأخبار الصحيحة ، وليس مما يُعْتَرض عليه بالنهي عن الاستقسام بالأزلام ؛ فإن العتق حكم شرعي ، يجوز أن يجعل الشّرع خروج القُرْعَة علماً على إثبات حكم العِتق قَطْعاً للخصومة ، أو لمصلحة يراها ، ولا يساوي ذلك قول القائل: إذا فَعَلت كذا أو قُلْت كذا فذلك يَدلّك في المستقبل.
، على أمر من الأمور ، فلا يجوز أن يُجعَل خروج القِدَاح عَلَما على شيء يتجدّد في المستقبل ، ويجوز أن يَجْعَل خروج القُرْعَة عَلَماً على العتْق قَطْعاً ؛ فظهر افتراق البابيْن.
التاسعة عشرة وليس من هذا الباب طلب الفأْل.
وكان عليه الصلاة والسلام يُعجبه أن يسمع يا راشد يا نَجيح ؛ أخرجه الترمذي وقال: حديث صحيح غريب ؛ وإنما كان يعجبه الفأل لأنه تنشرح له النّفْس وتَستبشر بقضاء الحاجة وبلوغ الأمل: فيحسن الظنّ بالله عزّ وجلّ ، وقد قال:
"أنا عند ظنّ عبدي بي"وكان عليه السلام يكره الطِّيرة ؛ لأنها من أعمال أهل الشِّرْك ؛ ولأنها تجلب ظنّ السّوء بالله عزّ وجلّ.