{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) } :
قوله عز وجل: {عَلَى فَتْرَةٍ} متعلق بـ {جَاءَكُمْ} . والفترة: انقطاعُ ما بين الأنبياء، أي: جاءكم على حينِ فتورٍ من إرسال الرسل، وانقطاعٍ من الوحي، [وتواتر منهم، لأن الرسل كانت متواترة إلى وقت رفع الله عيسى عليه السلام على ما فسر] .
و {مِنَ الرُّسُلِ} : في موضع الصفة لفترة.
{أَنْ تَقُولُوا} : أن في موضع نصب، أيْ: كراهةَ أو مخافةَ أن تقولوا، ثم حُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
وقوله: {وَلَا نَذِيرٍ} عطف (على لفظ) {مِنْ بَشِيرٍ} .
ويجوز في الكلام (ولا نذيرٌ) بالرفع عطفًا على الموضع، ولا يجوز لأحد أن يقرأ به؛ لأن القراءة سنة متبعة، يأخذها الخلف عن السلف من غير اعتراض.
وقوله: {فَقَدْ جَاءَكُمْ} قيل: متعلق بمحذوف، أي: لا تعتذروا فقد جاءكم.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) } :
قوله عز وجل: {نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ} الكلام فيها كالكلام في قوله: {نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ} ، وقد ذُكر.
{يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} محل {عَلَى أَدْبَارِكُمْ} النصب على الحال من الضمير في {وَلَا تَرْتَدُّوا} ، أي: ولا تَنكصوا عن الأرض التي أُمرتم بدخولها مدبرين على أعقابكم من خوف الجبابرة جبنًا وهلعًا.