فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125072 من 466147

فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ النِّيَّةَ الطَّبِيعِيَّةَ - الَّتِي هِيَ قَصْدُ الشَّيْءِ عِنْدَ فِعْلِهِ - ضَرُورِيَّةٌ ، لَا مَعْنَى لِفَرْضِيَّتِهَا وَعَدِّهَا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَأَنَّ النِّيَّةَ الْوَاجِبَةَ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ ، هِيَ النِّيَّةُ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ الَّذِي شَرَحْنَاهُ ، وَبِهِ يَتَحَقَّقُ الْإِخْلَاصُ الَّذِي هُوَ رُوحُ الْعِبَادَةِ ، وَيَنْتَفِي الرِّيَاءُ الَّذِي هُوَ شُعْبَةٌ مِنَ الشِّرْكِ ، وَمَنْ لَا حَظَّ لَهُ مِنْ هَذِهِ النِّيَّةِ لَا حَظَّ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى ، وَمَا يَأْتِيهِ مِنْ صُورَةِ الْعِبَادَةِ لَا يَقْبَلُهُ اللهُ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ ; لِأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ بِهِ حَالُهُ ، وَلَا تَتَزَكَّى بِهِ نَفْسُهُ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنْ أَنْكَرَ هَذَا الْجِسْمَانِيُّونَ الْجَامِدُونَ الَّذِينَ جَعَلُوا الدِّينَ عِبَارَةً عَنْ حَرَكَاتٍ لِسَانِيَّةٍ وَبَدَنِيَّةٍ ، لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالْقَلْبِ ، وَلَا فَائِدَةَ لَهَا فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ ، فَتَرَاهُمْ مِنْ أَشَدِّ خَلْقِ اللهِ تَنَطُّعًا فِي ظَوَاهِرِ الْعِبَادَةِ ، وَأَشَدِّهِمُ انْسِلَاخًا مِنْ رُوحِهَا وَسِرِّهَا وَحِكْمَتِهَا ، وَجَعَلُوهَا حَرَجًا وَعُسْرًا ، خِلَافًا لِمَا قَالَهُ اللهُ تَعَالَى ، يَتَنَطَّعُونَ فِي الطَّهَارَةِ ، وَقَدْ عَلَا أَجْسَادَهُمْ وَثِيَابَهُمُ الْوَسَخُ وَالسَّنَاخَةُ ، وَيَتَنَطَّعُونَ فِي تَجْوِيدِ الْقِرَاءَةِ وَحَرَكَاتِ الْأَعْضَاءِ فِي الصَّلَوَاتِ ، وَلَا يَنْتَهُونَ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت