شَرْطُ مَسْحِ الْخُفِّ لُبْسُهُ عَلَى طَهَارَةٍ: جَاءَ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الْمُتَقَدِّمِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، أَنَّهُ قَالَ:"كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسِيرَةٍ ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ أَهَوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ ، فَقَالَ: دَعْهُمَا ; فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا". وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ ، قَالَ:"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيَمْسَحُ أَحَدُنَا عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ". وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَاهُ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ صَفْوَانِ
بْنِ عَسَّالٍ ، قَالَ:""
أَمَرَنَا - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا ، وَلَا نَخْلَعَهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ". وَقَدْ حَمَلَ الْجُمْهُورُ الطَّهَارَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الطَّهَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ ; فَاشْتَرَطُوا لِجَوَازِ الْمَسْحِ أَنْ يُلْبَسَ الْخُفُّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ عَلَى وُضُوءٍ . وَذَهَبَ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الطَّهَارَةُ اللُّغَوِيَّةُ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَبِسَهُمَا وَرِجْلَاهُ نَظِيفَتَانِ ، لَا قَذَرَ عَلَيْهِمَا وَلَا نَجَسَ . انْتَهَى ."