ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ مَنِ اشْتَرَطَ فِي الْعِمَامَةِ أَنْ تَكُونَ مُحَنَّكَةً ; لِأَنَّهَا يَعْسُرُ نَزْعُهَا ، وَضَعَّفَهُ ، وَبَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ تَحْنِيكِ الْعَمَائِمِ طَرْدُ الْخَيْلِ وَالْجِهَادُ ; لِئَلَّا تَسْقُطَ ، وَأَنَّ أَوْلَادَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَبِسُوا الْعَمَائِمَ بِلَا تَحْنِيكٍ ، ثُمَّ كَانَ الْجُنْدُ يَرْبِطُونَ الْعَمَائِمَ بِالْكَلَالِيبِ أَوِ الْعَصَائِبِ . وَانْتَقَلَ مِنَ الْمُقَابَلَةِ وَالتَّنْظِيرِ بَيْنَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا وَعَلَى الْخُفِّ إِلَى الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ ، وَكَوْنِهِ يَكُونُ وَاجِبًا ، وَإِلَى نَظَائِرَ أُخْرَى لَا مَحَلَّ لِذِكْرِهَا هُنَا . وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ فِي بَابِ الْمَسْحِ أَوْسَعُ الْمَذَاهِبِ وَأَقْرَبُهَا إِلَى السُّنَّةِ وَيُسْرِ الشَّرِيعَةِ ، كَمَا أَنَّ مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ أَوْسَعُ فِي بَابِ الطَّعَامِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ أَيْسَرَ فَهُوَ إِلَى الْحَقِّ أَقْرَبُ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (2: 185) وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا فِي آخِرِ الْآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَفْسِيرِهَا .