فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123064 من 466147

ولما أحس مصعب بن الزبير بالقتل دفع إلى مولاه زياد فص ياقوت قيمته ألف ألف، وقال له: إنج بهذا فأخذه زياد ودقه بين حجرين، وقال: والله لا ينتفع به أحد بعدك.

ولما قدم هدبة بن الجشرم للقتل بحضرة مروان بن الحكم، قالت زوجته: إن لهدبة عندي وديعة، فامهله حتى آتيك بها، فقال: أسرعي، فإن الناس قد كثروا، وكان مروان قد جلس لهم بارزا عن داره، فمضت إلى السوق، وأتت إلى قصاب، فقالت: أعطني شفرتك، وخذ هذين الدرهمين، وأنا أردها عليك، فأخذتها وقربت من حائط وأرسلت ملحفها على وجهها، ثم جدعت أنفها من أصله، وقطعت شفتيها وردت الشفرة إلى القصاب. ثم أقبلت حتى دخلت بين الناس، فقالت: أتراني يا هدبة متزوجة بعد ما ترى، فقال: الآن طابت نفسي بالموت، فجزاك الله من حليلة وفية خيرا.

ولنجعل لهذا الباب من القضايا ختاما هو أوجزها كلاما، وأحسنها نظاما، وأبينها حكما وإحكاما، وهي قضية جمعت الأمرين: وفاء وغدرا، وعرفا ونكرا، وخيرا وشرا، ونفعا وضرا، واشتملت على حال شخصين أحدهما وفى بعهده ففاز ونجا وحاز من مقترحات مناه ما أمل ورجا، وغدر الآخر، فلم يجد له من جزاء غدره إلى النجاة فرجا، ولم يلق له من ضيق الغدر مخرجا. وهو ما ذكره عبد الله بن عبد الكريم، وكان مطلعا على أحوال أحمد بن طولون عارفا بأموره عالما بوروده وصدوره، فقال ما معناه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت